سيد حسن مير جهانى طباطبائى
617
جنة العاصمة ( فارسي )
يس فاعلم أنّي قد قضيت نحبي ، فغسّلني و لا تكشف عنّي ، فإنّي طاهرة مطهّرة ، و ليصل عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى ، و من رزق أجري ، و ادفنّي ليلا في قبري ، بهذا أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله . فقال علي عليه السّلام : و اللّه لقد أخذت في أمرها ، و غسّلتها في قميصها ، فلم أكشفه عنها ، فو اللّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة ، ثم حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، و كفّنتها و أدرجتها في أكفانها ، فلمّا هممت أن أعقد الرداء ناديت : يا أم كلثوم ! يا زينب ! يا سكينة ! يا فضّة ! يا حسن ! يا حسين ! هلمّوا تزوّدوا من أمّكم ، فهذا الفراق و اللقاء في الجنّة . فأقبل الحسن و الحسين و هما يناديان : وا حسرتا لا تنطفئ أبدا ، من فقد جدّنا محمّد المصطفى و أمّنا فاطمة الزهراء . يا أم الحسن ، يا أم الحسين ، إذا لقيت جدّنا محمّد المصطفى فاقرئيه منّا السلام و قولي : إنّا بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا . فقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : أشهد اللّه أنّها قد حنّت و أنّت و مدّت يديها و ضمّتهما إلى صدرها مليّا ، و إذا بهاتف من السماء ينادي : يا أبا الحسن ، ارفعهما عنها ، فلقد أبكيا و اللّه ملائكة السماوات ، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب . قال : فرفعتهما عن صدرها ، و جعلت أعقد الرداء و أنا أنشد بهذه الأبيات : فراقك أعظم الأشياء عندي * و فقدك فاطم أدهى الثكول سأبكي حسرة و أنوح شجوا * على خل مضى أسنا سبيل ألا يا عين جودي و اسعديني * فحزني دائم أبكي خليلي ثم حملها على يده و أقبل بها إلى قبر أبيها ، و نادى : السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا حبيب اللّه ، السلام عليك يا نور اللّه ، السلام عليك يا صفوة اللّه ، منّي السلام عليك و التحيّة واصلة منّي إليك و لديك ، و من ابنتك النازلة عليك بفنائك ، و أن الوديعة قد استردّت ، و الرهينة قد أخذت ، فوا حزناه على الرسول ، ثم من بعده على البتول ، و لقد اسودّت عليّ الغبراء ، و بعدت عنّي الخضراء ، فوا حزناه ثم وا أسفاه .