السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
92
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
وأسالت لهم جداول نعمتها « 1 » ، والتفّت الملّة بهم في عوائد بركتها ، فأصبحوا في نعيمها « 2 » عرقين ، وفي « 3 » خضرة عيشها فكهين ، قد تراحت لهم الأمور « 4 » ، في ظلّ سلطان قاهر ، وآوتهم الحال إلى كنف عزّ غالب ، وتعطّفت الأمور عليهم في ذرى ملك ثابت ، فهم حكّام على العالمين ، وملوك في أطراف الأرضين ، يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم ، ويمضون الأحكام فيمن « 5 » كان يمضيها فيهم ! لا تغمز لهم قناة ، ولا تقرع لهم صفاة « 6 » « 7 » . انتهى كلامه . قلت : فما كان جزاء من أسدى هذه المنّة إليهم ، وأسدل النعمة عليهم ، إلّا أن تركوه ميّتا لم يكفّن ، ومحبورا لم يدفن ، وأظهروا ما كان من حقدهم مخفيّا ، ونشروا من غيّهم ما كان منطويا ، وأنكروا وصيّته ، وأهانوا ذرّيّته ، وجحدوا نصّه وعهده ، وأخلفوا وعده وعقده ، وجعلوا زمام أمورهم بأيدي أدناهم نسبا ، وألأمهم حسبا ، وأقلّهم علما ، وأسفههم حلما ، لا في السراة القصوى من قصّتهم ، ولا في المرتبة العليا من لومهم ، ثمّ لم يقنعوا بما فعلوا ، فلم يعترفوا إذ جهلوا ، ولم يتحوّلوا إذ غيّروا وبدّلوا ، ولم يستجيبوا إذ ضلّوا ، وضلّوا حتى دبّروا في قطع دابرهم ، وإخفاء مآثرهم ، يجرّعونهم الغصص ، ويوردونهم الربق « 8 » ، ويأكلون
--> ( 1 ) في النهج : نعيمها . ( 2 ) في النهج : نعمتها . ( 3 ) كذا في النهج ، وفي الأصل : وعن . ( 4 ) في النهج : قد تربّعت الأمور بهم . وتربّعت : أقامت . ( 5 ) كذا في النهج ، وفي الأصل : على من . ( 6 ) القناة : الرمح . وغمزها : جسّها باليد لينظر هل هي محتاجة للتقويم والتعديل فيفعل بها ذلك . والصفاة : الحجر الصلد . وقرعها : صدمها لتكسر . ( 7 ) نهج البلاغة : 297 ضمن خطبة رقم 192 . ( 8 ) الريق : الكرب .