السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
93
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
تراثهم ، ويحوزون ميراثهم . ثمّ لم تزل الأوغاد تنسخ على منوالهم ، وتقتدي بأفعالهم وأقوالهم ، إلى أن شنّوا عليهم الغارات ، وعقدوا لحربهم الرايات ، واصطفّوا لقتالهم بصفّينهم وبصرتهم ، وابتدروا لبوارهم وبوار شيعتهم ، ثمّ اغتالوا وصيّه في محرابه ساجدا راكعا ، وخذلوه متهجّدا خاشعا ، وجرّعوا سبط نبيّهم ذعاف سمومهم ، وصرعوا رهطه في كربلاء بشدّة عزمهم وتصميمهم . ثمّ جعلوا سبّ ذرّيّته على منابرهم في جوامعهم ، وهمز عترته في محاضرهم ومجامعهم ، شرطا من شروط صلواتهم ، وشطرا من أوراد عباداتهم ، وجعلوا شيعتهم إلى يوم الناس هذا أذلّاء مقهورين ، وضعفاء مستورين ، قد كعمتهم « 1 » التقيّة ، وشملتهم البليّة ، يقصدونهم في أنفسهم وأموالهم ، ويغرّون السفهاء من جهّالهم ، ويعيّرونهم بزيارة قبور أوليائهم وساداتهم ، ويبدّعونهم في قصد مشاهد أئمّتهم ، بغض آل الرسول مركوز في جبلّتهم ، وهظم الطاهرة البتول مرموز في خطابهم ومحاورتهم . [ مشاهدة المؤلّف رحمه اللّه قبرا كتب عليه : هذا قبر السيّدة ملكة بنت الحسين عليه السلام ] ولقد شاهدت في القرية الظالم أهلها ، النائي عن الحقّ محلّها ، المغضوب عليها ، المنصوب علم الكفر لديها ، أعني بلدة دمشق الشام محلّ الفجرة الطغاة ، شرقيّ مسجدها الأعظم ، وبيت أصنامها الأقدم ، الّذي لا طهّر ولا قدّس ، بل على شفا جرف هار اسّس ، معدن العقوق ، ومركز الفسوق ، وبيت النار ، ومجمع الفجّار ، ومنبع الأشرار ، وشرّ من مسجد ضرار ، خربة - كانت فيما تقدّم مسجدا - مكتوب على صخرة عتبة بابها أسماء النبيّ وآله والأئمّة الاثني عشر عليهم
--> ( 1 ) الكعام : شيء يجعل على فم البعير . . . وقد يجعل على فم الكلب لئلّا ينبح . « لسان العرب : 12 / 522 - كعم - » .