السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

262

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

ثمّ تنادى « 1 » رجال الحيّ حتى التأم « 2 » منهم تسعون رجلا فأقبلوا يريدون الحسين عليه السلام ، وخرج رجل في ذلك الوقت من الحيّ يقال له [ فلان ] « 3 » ابن عمرو حتى صار إلى عمر بن سعد فأخبره بالحال ، فدعا ابن سعد برجل من أصحابه يقال له الأزرق الشامي - وهو الّذي قتله وبنيه قاسم بن الحسن عليه السلام واحدا بعد واحد - ، فضمّ إليه أربعمائة فارس ووجّه [ به ] « 4 » نحو حيّ بني أسد ، فبينا أولئك القوم قد أقبلوا يريدون عسكر الحسين عليه السلام في جوف الليل إذ استقبلتهم خيل ابن سعد على شاطئ الفرات ، وبينهم وبين عسكر الحسين النهر « 5 » ، فناوش القوم بعضهم بعضا واقتتلوا قتالا شديدا ، وصاح حبيب بن مظاهر بالأزرق : ويلك مالك ومالنا ؟ انصرف عنّا ودعنا يشقى بنا غيرك « 6 » ، فأبى الأزرق أن يرجع ، وعلمت بنو أسد أنّه لا طاقة لهم بالقوم فانهزموا راجعين إلى حيّهم ، ثمّ إنّهم ارتحلوا في جوف الليل خوفا من ابن سعد أن يبيّتهم ، ورجع حبيب بن مظاهر إلى الحسين عليه السلام فخبّره بذلك . فقال عليه السلام : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه . [ معجزة للحسين عليه السلام باستخراج الماء العذب بعد أن أضرّ به وبأصحابه العطش ] قال : ورجعت خيل ابن سعد حتى نزلوا على شاطئ الفرات ، فحالوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء ، وأضرّ العطش بالحسين وأصحابه ، فأخذ الحسين

--> ( 1 ) في المقتل : بادر ، وفي البحار : تبادر . ( 2 ) اجتمع - خ ل - . 3 و 4 من المقتل . 5 كذا في المقتل والبحار ، وفي الأصل : النهر . 6 في المقتل : دعنا وأشق بغيرنا .