السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

263

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

عليه السلام فأسا وجاء إلى وراء خيمة النساء فخطا في « 1 » الأرض تسع عشرة خطوة نحو القبلة ، ثمّ حفر هناك ، فنبعت له عين من الماء العذب ، فشرب الحسين عليه السلام وشرب الناس بأجمعهم وملئوا أسقيتهم ، ثمّ غارت العين ، فلم ير لها أثر . « 2 » وبلغ ذلك ابن زياد ، فأرسل إلى عمر بن سعد : بلغني أنّ الحسين يحفر الآبار ، ويصيب الماء ، فيشرب هو وأصحابه ، فانظر إذا ورد عليك كتابي فامنعهم من حفر الآبار ما استطعت ، وضيّق عليهم ، ولا تدعهم يذوقوا الماء ، وافعل بهم كما فعلوا بالزكيّ عثمان . فعندها ضيّق عليهم عمر بن سعد غاية التضييق . ثمّ دعا بعمرو بن الحجّاج الزبيدي فضمّ إليه خيلا عظيمة ، وأمره أن ينزل على الشريعة الّتي [ هي ] « 3 » حذاء عسكر الحسين . قال : فنزلوا على الشريعة ، فلمّا اشتدّ العطش بالحسين دعا بأخيه العبّاس بن عليّ فضمّ إليه ثلاثين فارسا وعشرين راجلا وبعث معه عشرين قربة ، فأقبلوا في جوف الليل حتى دنوا من الفرات . فقال عمرو بن الحجّاج : من أنتم ؟ فقال رجل من أصحاب الحسين عليه السلام يقال له هلال بن نافع الجملي « 4 » : أنا ابن عمّ لك من أصحاب الحسين ، جئت أشرب من هذا الماء الّذي

--> ( 1 ) في المقتل : على . ( 2 ) انظر أيضا : مناقب ابن شهرآشوب : 4 / 50 عنه مدينة المعاجز : 3 / 494 ح 1007 . ( 3 ) من المقتل . ( 4 ) كذا في المقتل ، وفي الأصل والبحار : البجلي .