السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
181
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
يناشده اللّه والفتنة ، وهو ساكت من وراء الحائط ، ثمّ قال له : افتح الباب عليك لعنة اللّه ، وسمعها جماعة ، فصاحوا : ابن مرجانة واللّه ، وفتح الباب ، وتفرّق الناس ، ونودي بالصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فخرج ابن زياد وقام خطيبا ، وقال : إنّ أمير المؤمنين يزيد ولّاني مصركم وثغركم ، وأمرني بإنصاف المظلوم منكم ، وإعطاء محرومكم ، والاحسان إلى سامعكم ، والشدّة على مريبكم ، وأنا متّبع أمره ، ومنفّذ فيكم عهده ، فأنا لمحبّكم ومطيعكم كالوالد البارّ ، وسيفي وسوطي على من ترك أمري . وسمع مسلم بن عقيل بمجيء ابن زياد ومقالته ، فانتقل عن موضعه حتى أتى دار هانئ بن عروة المذحجي « 1 » ، فدخل ، ثمّ أرسل إليه : إنّي أتيتك لتجيرني وتؤويني لأنّ ابن زياد قدم الكوفة ، فاتّقيته على نفسي ، فخرج إليه هانئ وقال : لقد كلّفتني شططا ، ولولا دخولك [ داري ] « 2 » لأحببت أن تنصرف عنّي ، غير أنّي أجد ذلك عارا عليّ أن يكون رجلا أتاني مستجيرا فلا أجيره ، انزل على بركة اللّه . وجعل عبيد اللّه يسأل عن مسلم ولا يجد أحدا يرشده إليه ، وجعلت الشيعة تختلف إلى مسلم في دار هانئ ويبايعونه للحسين سرّا ، ومسلم بن عقيل يكتب أسماءهم عنده ويأخذ عليهم العهود ألّا ينكثوا ولا يغدروا حتى بايعه أكثر من عشرين ألفا ، وهمّ مسلم أن يثب بعبيد اللّه بن زياد فمنعه هانئ ، وقال : جعلت فداك ، لا تعجل فإنّ العجلة لا خير فيها .
--> ( 1 ) في المقتل : المرادي . ( 2 ) من المقتل .