السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
143
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
[ كلام للمؤلّف رحمه اللّه ] فليت يا شعري كيف لم يستحي من اللّه ورسوله وقد بارز أهل بيته بالعداوة ونصب الغوائل لهم والوقيعة في أسفارهم وانسارهم « 1 » أجسادهم ؟ ! ثمّ عقد الأمر عند موته وولاية عهده لابنه يزيد الّذي لا يوازيه كافر ، ولا يلحقه فاجر ، أكفر الخلق باللّه ، وأبغضهم للحقّ وأهله ، وأشدّ الخلق تهتّكا مع خلعه جلباب الحياء ، وتظاهره بشرب الخمور ، وتعاطي الزنا والفجور ، وسفك الدماء المحرّمة ، وغصب الأموال المحترمة ، فعليه وعلى أبيه أشدّ العذاب وأعظم النكال ، واللّه لو واروه في حفرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يغن عنه ذلك من اللّه شيئا ، كما لم يغن عن الأوّلين الّذين دفنا إلى جانبه صلّى اللّه عليه وآله ونزّهه اللّه عنهما ونقلهما عنه ، وَقِيلَ لهما ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ « 2 » وهو يرجو مع قبيح فعله الشفاعة من النبيّ ، ويتبرّك بشعره وظفره ، واللّه يقول : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى « 3 » . [ موت معاوية ] ثمّ انقطع كلام معاوية ولم ينطق بشيء ، وخرج يزيد على عادته في التهتّك واللهو والصيد في يومه ذلك إلى نواحي حوران للنزهة والصيد وترك أباه بحاله ، وقال للضحّاك بن قيس : انظر لا تخف عليّ شيئا من أمره ، وتوفّي معاوية من غد وليس يزيد حاضر ، فكان ملكه عليه اللعنة تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر ، ومات بدمشق يوم الأحد لأيّام خلت من شهر رجب سنة ستّين ، وهو ابن ثمان وسبعين سنة . [ كتاب الضحّاك بن قيس ليزيد يخبره بموت معاوية ، وقدوم يزيد لدمشق ] قال : فخرج الضحّاك من دار معاوية لا يكلّم أحدا والأكفان معه حتى دخل المسجد الأعظم ونودي له في الناس ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ،
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) سورة التحريم : 10 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 28 .