السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

144

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

ثمّ قال : إنّ أمير المؤمنين معاوية قد ذاق الموت ، وشرب بكأس الحتف ، وهذه أكفانه ، ونحن مدرجوه فيها ، ومدخلوه قبره ، ومخلون بينه وبين عمله ، فمن كان منكم يريد أن يشهد فليحضر بين الصلاتين ولا تقعدوا عن الصلاة عليه ، ثمّ نزل عن المنبر وكتب إلى يزيد : [ بسم اللّه الرحمن الرحيم ] « 1 » الحمد للّه الّذي لبس [ رداء ] « 2 » البقاء ، وكتب على عباده الفناء ، فقال سبحانه : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ « 3 » . لعبد اللّه أمير المؤمنين يزيد من الضحّاك بن قيس . أمّا بعد : فكتابي « 4 » إلى أمير المؤمنين كتاب تهنئة ومصيبة ، فأمّا التهنئة فبالخلافة الّتي جاءتك عفوا ، وأمّا المصيبة فبموت أمير المؤمنين معاوية ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، فإذا قرأت كتابي هذا فالعجل العجل لتأخذ الناس بالبيعة ، بيعة أخرى مجدّدة . قال : فلمّا ورد الكتاب على يزيد وقرأه وثب من ساعته صائحا باكيا ، وأمر بإسراج دوابّه ، وسار يريد دمشق ، فصار إليها بعد ثلاث من موت معاوية ، وخرج [ الناس ] « 5 » إلى استقباله ، فلم يبق أحد يطيق حمل السلاح إلّا ركب

--> 1 و 2 و 5 من المقتل . 3 سورة الرحمن : 26 و 27 . 4 كذا في المقتل ، وفي الأصل : فكتب .