العلامة المجلسي
359
بحار الأنوار
أنتم [ اليوم ] أرخى بالا منكم يومئذ ، قال : وكيف ؟ قال : لو قد خرج قائمنا عليه السلام لم يكن إلا العلق والعرق ، [ و ] القوم على السروج ، وما لباس القائم عليه السلام إلا الغليظ وما طعامه إلا الجشب . 127 - الغيبة للنعماني : عبد الواحد ، عن أحمد بن هوذة ، عن النهاوندي ، عن عبد الله ابن جماد ، عن المفضل قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام بالطواف ، فنظر إلي وقال لي : يا مفضل ما لي أراك مهموما متغير اللون ؟ قال : فقلت له : جعلت فداك نظري إلى بني العباس ، وما في أيديهم من هذا الملك والسلطان والجبروت ، فلو كان ذلك لكم لكنا فيه معكم ، فقال : يا مفضل أما لو كان ذلك لم يكن إلا سياسة الليل ، وسياحة النهار ، وأكل الجشب ، ولبس الخشن ، شبه أمير المؤمنين عليه السلام وإلا فالنار ، فزوي ذلك عنا فصرنا نأكل ونشرب ، وهل رأيت ظلامة جعلها الله نعمة مثل هذا ( 1 ) . [ بيان : " إلا سياسة الليل " أي سياسة الناس وحراستهم عن الشر بالليل ورياضة النفس فيها بالاهتمام لأمور الناس ، وتدبير معاشهم ومعادهم ، مضافا إلى العبادات البدنية . وفي النهاية : السياسة : القيام على الشئ بما يصلحه ، " وسياحة النهار " بالدعوة إلى الحق والجهاد ، والسعي في حوائج المؤمنين ، والسير في الأرض لجميع ذلك ، والسياحة بمعنى الصوم كما قيل غير مناسب هنا ( 2 ) . " فزوي " أي صرف وأبعد ، " فهل رأيت " تعجب منه عليه السلام في صيرورة الظلم عليهم نعمة لهم ، وكأن المراد بالظلامة هنا الظلم . وفي القاموس : المظلمة بكسر اللام وكثمامة ما تظلمه الرجل ] .
--> ( 1 ) ترى الحديث والذي بعده في المصدر ص 154 ، وروى مثله الكليني عن المعلى ابن خنيس - الكافي ج 1 ص 410 . ( 2 ) قال في الأقرب : السائح أيضا الصائم الملازم للمساجد لأنه يسيح في النهار بلا زاد . قلت ويحتمل أن يكون اللفظ " سباحة النهار " كما في قوله تعالى : " ان لك في النهار سبحا طويلا " أي تقلبا في المهمات ، واشتغالا بها ، وتصرفا في المعاش .