سبط ابن الجوزي
18
تذكرة الخواص
ذلك فقالوا توفي عبد المطلب في السنة الثانية ولرسول اللّه ( ص ) ثمان سنين وكانت قد أتت على عبد المطلب مائة وعشرون سنة ودفن بالحجون . قالت أم أيمن انا رأيت رسول اللّه ( ص ) يمشي تحت سريره وهو يبكي وقيل كان لعبد المطلب يوم مات ثمانون سنة والأول أظهر . وروى مجاهد عن ابن عباس قال قوم من القافه من بني مذحج لعبد المطلب لما شاهدوا قدمي رسول اللّه ( ص ) يا أبا البطحاء احتفظ بهذا فانا لم نرقد ما أشبه بالقدم الذي في المقام من قدميه فقال عبد المطلب لأبي طالب اسمع ما يقول هؤلاء فان لابني هذا ملكا ثم إن أبا طالب قام بنصرة رسول اللّه ( ص ) وكفالته أحسن القيام فكان معه لا يفارقه وكان يحبه حبا شديدا ويقدمه على أولاده ولا ينام الا وهو إلى جانبه وكان يقول له انك لمبارك النقيبة ميمون الطلعة . وذكر ابن سعد في الطبقات قال خرج أبو طالب إلى ذي المجاز ومعه رسول اللّه ( ص ) فعطش فقال يا ابن أخي عطشت ولا ماء فنزل رسول اللّه ( ص ) فضرب بعقبه الأرض فنبع الماء فشرب وذكر أهل السير أن أبا طالب لما قام بنصرة رسول اللّه ( ص ) وذب عنه أحسن الذب اجتمعت اليه قريش وقالوا إن ابن أخيك قد سب إلهنا وسفه أحلامنا وضلل آباءنا فاما ان تسلمه الينا أو يقع الحرب بيننا فقال بفيكم الحجر واللّه لا أسلمه إليكم ابدا فقالوا هذا عمارة بن الوليد بن المغيرة أجمل فتى في قريش وأحسنه فخذه واتخذه ولدا عوضه وسلمه الينا نقتله ورجل برجل فقال أبو طالب قبح اللّه هذه الوجوه ويحكم واللّه بئس ما قلتم تعطوني ابنكم اغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه بئس واللّه الرجل انا ثم قال افرقوا بين النوق وفصلانها فان حنت ناقة إلى غير فصيلها دفعته إليكم ثم قال : واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب رهينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وابشر وقر بذاك عيونا وعرضت دينا لا محالة انه * من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذار مسبة * لوجدتني سمحا بذاك ضنينا ثم قام أبو طالب يذب عن رسول اللّه ( ص ) من سنة ثمان من مولده إلى السنة العاشرة من النبوة وذلك اثنان وأربعون سنة . وقال الواقدي أصاب أبا طالب سهم عام الفجار فكان يتوجع منه .