سبط ابن الجوزي
19
تذكرة الخواص
وأخبرنا جدي أبو الفرج رحمه اللّه قال أنبأنا محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري قال أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري أنبأنا أبو عمرو محمد بن العباس بن حياته أنبأنا أبو الحسن أحمد بن معروف أنبأنا الحسن بن الفهم أنبأنا محمد ابن سعد أنبأنا محمد بن عمرو بن واقد الواقدي قال حدثني معمر بن راشد عن محمد ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال لما مرض أبو طالب مرض الموت دخل عليه رسول اللّه ( ص ) فقال له يا عم قل كلمة اشهد لك بها غدا عند اللّه فقال له يا ابن أخي لولا رهبة ان تقول قريش دهورني الجزع فتكون سبة عليك وعلى بني أبيك لاقررت بها عينك لما أرى من نصحك لي وبه قال ابن سعد حدثنا الواقدي قال دعا أبو طالب قريشا عند موته فقال لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد ابن أخي وما اتبعتم أمره فاتبعوه واعينوه فارشدكم فقال له رسول اللّه ( ص ) أتامرهم بها وتدعها بنفسك يا عم فقال يا ابن أخي اما انك لو سألتني الكلمة وانا صحيح لتابعتك على ما تقول ولكني أكره ان يقال جزع عند الموت ثم مات . وقال ابن سعد بالاسناد المتقدم حدثني الواقدي قال قال علي ( ع ) لما توفي أبو طالب أخبرت رسول اللّه ( ص ) فبكا بكاءا شديدا ثم قال اذهب فغسله وكفنه وواره غفر اللّه له ورحمه فقال له العباس يا رسول اللّه انك لترجو له فقال اي واللّه اني لأرجو له وجعل رسول اللّه ( ص ) يستغفر له أياما لا يخرج من بيته وقال الواقدي قال ابن عباس عارض رسول اللّه ( ص ) جنازة أبي طالب وقال وصلت رحمك وجزاك اللّه يا عم خيرا . وذكر ابن سعد أيضا عن هشام بن عروة قال ما زالوا كافين عن رسول اللّه ( ص ) حتى مات أبو طالب يعني قريشا . وقال السدي مات أبو طالب وهو ابن بضع وثمانين سنة ودفن بالحجون عند عبد المطلب وقال علي ( ع ) يرثيه : أبا طالب عصمة المستجير * وغيث المحول ونور الظلم لقد هد فقدك أهل الحفاظ * فصلى عليك ولي النعم ولقاك ربك رضوانه * فقد كنت للطهر من خير عم وقال أيضا : أرقت لطير آخر الليل غردا * يذكرني شجوا عظيما مجددا أبا طالب مأوى الصعاليك ذا الندى * جوادا إذا ما أصدر الأمر أوردا فأمست قريش يفرحون بموته * ولست أرى حيا يكون مخلدا