علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

8

تخريج الدلالات السمعية

مغادرتها ، فتوجه إلى فاس حيث كلف بأعباء خطة الأشغال السلطانية - كما كان حاله في تلمسان - في أيام السلطان المريني أبي عنان فارس الملقب بالمتوكل على اللّه ( 749 - 759 ) . وبقي عليّ حتى آخر حياته في خدمة سلاطين بني مرين : ظل كاتب الأشغال السلطانية لأبي يحيى أبي بكر السعيد باللّه ( 759 - 760 ) ثم من بعده لأبي سالم إبراهيم ( 760 - 762 ) في الوظيفة نفسها ، وأضاف إليه أبو سالم كتابة العلامة أو « خطة القلم الأعلى » ، وكان معاصرا ومزاملا لأبي القاسم ابن رضوان ، صاحب كتاب الشهب اللامعة في السياسة ، في بلاط ذلك السلطان ، واستمر على ذلك في فترة حكم أبي زيان محمد المنتصر باللّه ( 763 - 767 ) وحكم أبي فارس عبد العزيز المستنصر باللّه ( 768 - 774 ) وحكم ابنه أبي زيان السعيد باللّه ( 774 - 776 ) . تلقى علي دراسته في تلمسان فدرس على شيوخها وفي مقدمتهم العالم التلمساني الكبير أبو عبد اللّه ابن مرزوق ( - 781 ) وله منه إجازة ؛ ومن شيوخه أيضا محمد بن أبي بكر البلفيقي الشهير بابن الحاج ( - 771 ) . وقد تنبه عبد الحيّ الكتاني إلى أن أخذ الخزاعي عن مثل هذين الشيخين - وهما يكادان يكونان من أقرانه ولداته في العمر - ربما دلّ على أنه « كان قليل الرواية أو إنما روى واستجاز في كبره » « 1 » . ومهما يكن من شيء فإن نشأته الثقافية كانت تؤهله للكتابة في الديوان ، فقد عرف بمهارته في الحساب ، حتى قال فيه ابن الأحمر : « ومعرفته بالحساب تستغرق العقول ، إذ أربت عن حد الحصر والمعقول » « 2 » . وكان حسن التحصيل في الأدب والنحو واللغة ، هذا إلى إلمام بفروع الفقه والحديث وقدرة على نظم الشعر ؛ وقد أورد له ابن الأحمر قصيدة في مدح المتوكل على اللّه « 3 » ، وأورد له ابن القاضي مقطوعة قالها حين عثرت بموسى بن أبي عنان المريني فرسه ؛ وكان أيضا معروفا بجودة الخطّ ؛ وكل هذه الوسائل الثقافية أعدته ليكون صاحب الأشغال السلطانية ، تلك « الوظيفة » التي تشبه أن تكون وراثية في أسرته ، لأنها تعتمد كثيرا على الشؤون الحسابية ؛ ولعله اعتمد

--> ( 1 ) التراتيب الإدارية 1 : 29 . ( 2 ) مستودع العلامة : 64 . ( 3 ) نثير الجمان : 251 - 253 .