علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

9

تخريج الدلالات السمعية

في اتقانها على والده قبل أي شيخ آخر ، ولعله من أجل ذلك لم يتبحر في علم بعينه ، ولم يكتب له البروز في اتجاه علميّ محدّد . ذلك مبلغ ما نعرفه عن ثقافته ؛ فأما ما يتعلق بأبرز صفاته فلم يميز منها مترجموه إلا أنه كان مبسوط الكفّ سخاء ، فقال ابن الأحمر : « وقدمه في الكرماء أرسخ من أبي قبيس ، وفضله ينسي فضل الأمير دبيس » « 1 » . وقال في موضع آخر : « وكفه بإرسال المواهب لم تكن جانحة إلى التقصير ، ولا قيل لطول جودها : جدعت أنف الفضائل عن بخل يا قصير » « 2 » ؛ وأيد هذا تلميذه ابن السراج بقوله : « كثير الصدقة والإيثار ، لم يكن في زمانه من يضاهيه فيها ، فذا في طريقته » . وقد عاش علي حتى ناهز الثمانين ، إذ كانت وفاته يوم الأحد الخامس من ذي القعدة سنة 789 ، ودفن من غده يوم الاثنين بمدينة فاس « 3 » . 2 - كتاب تخريج الدلالات السمعية : لم تكن الأعمال الديوانية ومشاغلها الكثيرة المتلاحقة تمنح علي بن محمد الخزاعي سعة من الوقت كي يتوفر على التأليف ؛ ويبدو أنه أعفي من تلك الأعباء وهو في سن السادسة والستين أو قريبا من ذلك ( أي حوالي 776 ) إذ لا نسمع بعد وفاة السعيد أبي زيان أنه شغل أي منصب في الدولة . وهو يصرح في مقدمة « تخريج الدلالات » أنه كان يلتقط الفوائد ويقتنص الشوارد التي سيبني منها كتابه أيام عزلته عن العمل ، وأنه استمرّ يجمع ويرتب ويبوب حتى انتهى من ذلك سنة 786 ، وإذا به ينهي عملا طويلا شاقا يسميه « تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية » . وفي ربيع الأول

--> ( 1 ) نثير الجمان : 250 . ( 2 ) مستودع العلامة : 64 . ( 3 ) ترجم له السراج في فهرسته وأخذ عنه ، وابن القاضي في درة الحجال 3 : 247 - 248 وجذوة الاقتباس : 489 وابن الأحمر في نثير الجمان : 249 - 253 ومستودع العلامة : 62 وروضة النسرين : 31 وذكره ابن خلدون في التعريف : 43 كما ذكرت سنة وفاته في وفيات الونشريسي : 131 وفي لقط الفرائد : 224 . وانظر مقدمة التراتيب الإدارية 1 : 28 - 35 ؛ وقد ورد اسم جده الأعلى في كثير من المصادر بصيغة « مسعود » ، والأرجح ما أورده معاصره ابن خلدون في التعريف « سعود » .