علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

643

تخريج الدلالات السمعية

فائدتان لغويتان : الأولى : الجوهري ( 6 : 2319 ) أحميت المكان : جعلته حمى ، وهذا شيء حمى ، على فعل ، أي محظور لا يقرب ، وفي الحديث : لا حمى إلا للّه ولرسوله . وسمع الكسائي في تثنية الحمى : حموان ، قال : والوجه حميان . وفي « المشارق » ( 1 : 201 ) الحمى بكسر الحاء مقصور : المكان الممنوع من الرعي ، تقول حميت الحمى ، فإذا امتنع منه قلت : أحميته . الثانية : في « المشارق » ( 1 : 115 ) أما الحمى الذي حماه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم عمر بعده وهو الذي يضاف إليه في الحديث غور « 1 » البقيع « 2 » وحمى البقيع وهو على عشرين فرسخا من المدينة ، وهو صدر وادي العقيق ، وهو أخصب واد هنالك ، وهو ميل في بريد « 3 » ، وفيه شجر ويستجم حتى يغيب فيه الراكب ، فاختلف الرواة وأهل المعرفة في ضبطه ، وبالنون قيّده النسفي وأبو ذر والقابسي والهروي والخطّابيّ وغير واحد « 4 » ، وبالباء سمع من أبي بحر . وكذا روي عن ابن ماهان . قال الخطابي : وقد صحفه أصحاب الحديث فيروونه بالباء وإنما الذي بالباء بقيع المدينة موضع قبورها ، وأما أبو عبيد البكري « 5 » فقال : إنما هذا بالباء مثل بقيع الغرقد ، قال : ومتى ذكر البقيع بالباء دون إضافة فهو هذا . قال القاضي أبو الفضل : والأشهر في هذا النون ، والنقيع كلّ موضع يستنقع فيه الماء وبه سمي هذا . انتهى ، نقلته مختصرا .

--> ( 1 ) المشارق : غرز . ( 2 ) أبقيت هنا اللفظة « البقيع » بالباء - اتباعا للمصدر المنقول عنه . ( 3 ) م : تربد . ( 4 ) هذا هو القول الفصل في المسألة ، ولا عبرة بالتصحيف . ( 5 ) قام محققو معجم البكري بتغيير ما أثبته المؤلف في مادة « بقيع » وجعلوه في مادة « نقيع » ، وهذا تحكم منهم بذلك ، وكان عليهم أن يثبتوا المادة في موضعها ثم يكتبوا تعليقا يوضح خطأ المؤلف .