علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
644
تخريج الدلالات السمعية
الفصل الثاني في حمى عمر رضي اللّه تعالى عنه قد تقدم في الفصل الذي قبل هذا في الحديث الذي خرّجه البخاري رحمه اللّه تعالى أن عمر رضي اللّه تعالى عنه حمى السّرف والرّبذة . وذكر البكري ( 3 : 860 ) حمى ضريّة وقال : إن عمر رضي اللّه تعالى عنه حماه وأنه أول من أحماه . وفي « الموطأ » ( 707 - 708 ) « 1 » عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر رضي اللّه تعالى عنه استعمل مولى له يدعى هنيّا على الحمى ، فقال : يا هنيّ اضمم جناحك عن الناس ، واتّق دعوة المظلوم ، فإنّ دعوة المظلوم مجابة ، وأدخل ربّ الصّريمة والغنيمة ، وإياك ونعم ابن عفان وابن عوف ، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى المدينة ، إلى زرع ونخل ، وإنّ ربّ الصّريمة والغنيمة إن تهلك ماشيته يأتيني ببنيه فيقول : يا أمير المؤمنين ، يا أمير المؤمنين . أفتاركهم أنا لا أبا لك ، فالماء والكلأ أيسر عليّ من الذهب والورق . وأيم اللّه إنّهم ليرون أني قد ظلمتهم ، إنها لبلادهم ومياههم ، قاتلوا عليها في الجاهلية ، وأسلموا عليها في الإسلام . والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل اللّه ما حميت عليهم من بلادهم شبرا . انتهى . وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام في « كتاب الأموال » ( 376 ) عن زيد بن أسلم عن أبيه نحوه ، وزاد أبو عبيد : قال مالك : بلغني أنه كان يحمل في كل عام على أربعين ألفا من الظهر . انتهى . فوائد لغوية في ست مسائل : الأولى : في « المشارق » ( 2 : 233 ) في البخاري أن عمر رضي اللّه تعالى عنه حمى السّرف والرّبذة بسين مهملة وراء مكسورة . وفي « موطأ » ابن وهب : الشّرف - بالشين المعجمة وفتح الراء - وكذا رواه بعض رواة البخاري أو أصلحه ،
--> ( 1 ) ورد أيضا في البخاري 4 : 87 وكتاب الخراج لأبي يوسف : 244 ( تحقيق إحسان عباس ) والأحكام السلطانية : 184 .