علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
620
تخريج الدلالات السمعية
فيما أعلمه : أن المدّ رطل وثلث « 1 » . قال أبو جعفر أحمد بن نصر الداودي : أجمع أهل الحرمين على أن المدّ رطل وثلث ، وذكر نحوا منه أبو عمر ابن عبد البر والقاضي أبو الوليد ابن رشد . وفي « المشارق » ( 1 : 375 ) قيل سمّي مدا لأنه ملء كفي الإنسان ، إذا مدّهما ، طعاما . وفي « الإثبات » أيضا : قال الفقيه أبو العباس : جربنا هذا المدّ المعتمد بالحفنات والأكف المختلفات ، فوجدنا الحفنة بالكفين العريضتين تزيد عليه ، ووجدناها بالكفين الدقيقتين تنقص عنه ، ووجدناها بالكفين المتوسطتين كفاء له ، نفع اللّه بذلك . وقال أبو يحيى أبو بكر بن خلف الأنصاري شهر بالموّاق في « مقالته في المكاييل والموازين » : قال أبو حنيفة والنخعي ومن تابعهما : المد رطلان « 2 » . انتهى . وإلى ما أجمع عليه أهل الحرمين أنه رطل وثلث رجع أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة حين ناظر عليه مالكا بين يدي الرشيد . انتهى . وسيرد خبر مناظرتهما مستوفى عند ذكر الصاع بعد هذا ، إن شاء اللّه تعالى . المسألة الثالثة : في ذكر فائدة لغوية : في « الإثبات » المدّ : مذكر وجمعه أمداد ، وقال بعضهم : مداد ، وهو غير بعيد ، يشهد له أن فعلا في المضاعف يغلب على فعال نحو عشّ وعشاش وقف وقفاف . 2 - ذكر الصاع ، وفيه ثلاث مسائل : المسألة الأولى : في استعماله : روى مسلم ( 1 : 385 ) رحمه اللّه تعالى عن عبد اللّه بن زيد بن عاصم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : إن إبراهيم عليه السلام حرّم مكة ودعا لأهلها ، وإني
--> ( 1 ) المد الشرعي يساوي ربع صاع ( أو رطلا وثلثا عند أبي يوسف برطل المدينة ) ، وهذا يساوي 5 ، 812 غراما من القمح . ( 2 ) قول أبي حنيفة المد رطلان يعني رطلين بغداديين ، وهذا القدر يساوي ما ذكره أبو يوسف ( انظر التعليق السابق ) بمعنى أن كل 1 / 3 5 رطل مدني - 8 أرطال بغدادية . ( وكل المناقشات التالية تدور حول هذا الاختلاف بين الرطلين ) .