علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
320
تخريج الدلالات السمعية
معك ، فقال : لا يغدو معي منكم أحد إنكم إن رأيتموه حلتم بيني وبين ضربه ، وقد عصا أمري كما ترون ، فخرج على بعير له سريعا حتى لحق ابنه ، ثم حدر النّعم إلى المدينة ، فلما كان ببطن قناة لقيته خيل لأبي بكر عليها ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنهم ويقال محمد بن مسلمة ، وهو أثبت عندنا ، فلما نظروا إليه ابتدروه وما كان معه ، وقالوا : أين الفوارس الذين كانوا معك ؟ قال : ما معي أحد ، قالوا : بلى لقد كان معك فوارس فلما رأونا تغيبوا ، فقال ابن مسعود : خلّوا عنه فما كذب ولا كذبتم ، جنود اللّه معه ولم تروهم ، فقدم على أبي بكر بثلاثمائة بعير . وذكر بعض من ألّف في الردة أن الزبرقان بن بدر هو الذي فعل هذا الفعل المنسوب إلى عدي بن حاتم ، فإما أن يكونا فعلاه توفيقا من اللّه لهما ، وإما أن يكون هذا مما يعرض في النقل من الاختلاف . انتهى . فائدتان لغويتان : الأولى : في « الصحاح » ( 1 : 52 ) ربأت القوم ربأ وارتبأتهم أي رقبتهم ، وذلك إذا كنت لهم طليعة فوق شرف ، يقال : ربأ لنا فلان وارتبأ والرّبيء والرّبيئة : الطليعة ، والجمع الرّبايا . الثانية : بطن قناة الموضع الذي كان فيه ابن مسعود وأصحابه يرتبئون ؛ قال البكري ( 1096 ) قناة بفتح أوله وثانيه وهاء التأنيث : واد من أودية المدينة . وروى مالك عن يحيى بن سعيد قال : بلغني أن السائب بن خبّاب توفي وأنّ امرأته جاءت عبد اللّه بن عمر فذكرت له وفاة زوجها وذكرت حرثا بقناة ، فسألته هل يصلح لها أن تبيت فيه ؟ فنهاها عن ذلك ، فكانت تخرج من المدينة سحرا فتصبح في حرثهم فتظلّ فيه يومها ، ثم تدخل المدينة إذا أمست فتبيت في بيتها . تنبيه : تقدم ذكر عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه في باب الطهور ، ويأتي ذكر محمد بن مسلمة رضي اللّه تعالى عنه في باب المقيمين للحدود في آخر هذا الجزء إن شاء اللّه تعالى .