علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
254
تخريج الدلالات السمعية
الفصل الخامس عشر في الرجل يموت بعد أن يستوجب العطاء أو بعضه ذكر أبو عبيد في « كتاب الأموال » ( 333 ) أن رجلا مات بعد ثمانية أشهر من السنة فأعطاه عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ثلثي عطائه . وذكر أبو عبيد ( 332 ) أيضا قال : قال الزبير لعثمان رضي اللّه تعالى عنهما بعد ما مات عبد اللّه بن مسعود : أعطني عطاء عبد اللّه ، فعيال عبد اللّه أحقّ به من بيت المال ، فأعطاه خمسة عشر ألفا . قال أبو عبيد ، قال يزيد : وكان الزبير وصيّ عبد اللّه بن مسعود . وذكر أبو عبيد ( 332 ) أيضا عن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه أنه كان إذا استوجب الرجل عطاءه ثم مات أعطاه ورثته . وفي « الاستيعاب » ( 1827 ) ذكر الزبير بن بكار بسنده عن أبي وجزة عن أبيه قال « 1 » : حضرت الخنساء بنت عمرو بن الشريد السّلمية حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال ، فقالت لهم من أول الليل : يا بنيّ إنكم أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين ، واللّه الذي لا إله غيره إنكم لبنو رجل واحد كما أنتم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، ولا هجّنت حسبكم ، ولا غيّرت نسبكم ، وقد تعلمون ما أعدّ اللّه للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين ، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية ، يقول اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( آل عمران : 200 ) فإذا أصبحتم غدا إن شاء اللّه تعالى فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين ، وباللّه على أعدائه مستنصرين ، فإذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقها ، واضطرمت لظى على سياقها ، وجلّلت نارا على أرواقها ، فتيمموا وطيسها ، وجالدوا رئيسها ، عند احتدام خميسها ، تظفروا
--> ( 1 ) انظر أيضا قصة الخنساء وأبنائها في طبقات السبكي 1 : 260 - 261 وألف باء 2 : 210 .