ضامن بن شدقم الحسيني المدني
88
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
اتزعمون انّكم مسلمون ثم تحاربون عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد اهلكتموهم عطشا ، فماتوا كبدا ، والماء حولهم يلغ فيه الكلب والخنزير والكافر مثلكم ، ثم إنه نادى : يا قوم هل من مبارز فليبرز ؟ فانّي القاسم بن الحسن السبط عليه السّلام ، فلم يبرز إليه أحد ، فرجع إلى مضربه ، فلم يلبث فيه غير ساعة ، ثم خرج وطلب المبارزة ، فاقبل عليه عمر بن سعد بن نفيل الأزدي فشج رأسه ، فحمل الحسين عليه السّلام عليه وضربه على الساعد [ فقطعها ] من لدن المرفق فسقطت وتنحى ، وهو يصيح ، فوطئته الخيل ، ثم خرج إليه . . . . « 1 » وكان يعد بألف فارس ، فقتله القاسم ، ثم برز إليه الأزرق الشامي فشج رأسه ، ومضى القاسم وهو يقول : يا عم كظني العطش فأدركني بشربة من الماء فأعطاه عليه السّلام خاتمه وقال له : ضعه في فيك ومصّه ، فوضعه في فيه ومصّه ، فوجد يخرج منه ماء زلال ، أبرد من الثلج . ثم إنه برز مرة ثالثة وهو ينادي : هل من مبارز ، فاني القاسم بن الحسن السبط عليه السّلام ، فأحاطوا به كالسوار بالمعصم يرمونه بالنبل حتى سقط عن فرسه فضربه شيبة بن سعد برمح في ظهره حتى اخرجه من صدره . فنادى : يا عم أدركني ، فاقبل عليه السّلام ، وقتل قاتله ، وحمل القاسم إلى المضرب وجعل يبكي عليه السّلام وهو يقول : لعن اللّه قاتلك ، يعزّ واللّه على عمك ان تدعوه وأنت مقتول فلا يجيبك أو يجيبك فلا ينفعك صوت ، واللّه لقد كثر دابره ، وقتل ناصره ، قتلوك كأنهم لم يعرفوك ولم يعرفوا جدك ولا أباك . فابكوا عليه ، والطموا الخدود ، وشقوا الجيوب ، ونادوا بالويل والثبور ، لعظم هذا المصاب ، وجلة الأمور ، على أطيب الطاهر ابن الحسن بن البتول ، وسبط الرسول ، أليس ان البكا حق على الموالين ان يبكوا ويلطموا الخدود ، ويذرفوا الدموع ويندب النادبون على ما صنعت أولئك الفجرة الكافرون . [ ثم جلس ] الحسين عليه السّلام فاتي بابنه عبد اللّه فأجلسه في حجره وهو طفل ، فاصابه رجل من بني أسد بسهم في حلقومه فذبحه . فقال الحسين عليه السّلام : اللهم رب أنت الشاهد عليهم ، الفعّال لما تريد . رب ان تكن حبست عنا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير [ منه ] ، وانتقم لنا من هؤلاء القوم الظالمين . ثم وضعه عليه السّلام مع القتلى من أهل بيته ) « 2 » ، وقيل إنه حفر له حفيرة بسيفه فواراه فيها وأنشأ
--> ( 1 ) . بياض في ب . ( 2 ) . الإرشاد 239 - 240 .