ضامن بن شدقم الحسيني المدني

78

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

هالك الا وجهه سبحانه الذي خلق الخلق بقدرته ، ويبعث الخلق ، ويعودون بإرادته ، وهو فرد وحده ، أبي خير مني ، وأمي خير مني ، وأخي خير مني ، ولي ولكل مسلم برسول اللّه أسوة حسنة . ثمّ قال عليه السّلام : يا أختاه أقسمت عليك فابري قسمي ، ولا تشقّي علي جيبا ، ولا تخمشي عليّ وجها ولا تدعي علي بالويل والثبور ، إذا [ انا ] هلكت . ثمّ انه عليه السّلام جاء بها حتى اجلسها عندي فأدركنا الليل فقام يصلي ويستغفر اللّه تعالى ويدعو ويتضرع طول الليل ، وكذا أصحابه . قال الضحاك بن عبد اللّه فمرّت بنا خيل عمر بن سعد تحرسنا فتلا الحسين عليه السّلام هذه الآية وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ « 1 » فسمعه عبد اللّه بن مسهر « 2 » من أصحاب عمر بن سعد مضحاكا فارسا بطلا شجاعا شريفا فاتكا ، فقال : نحن ورب الكعبة الطيبون قد ميّزنا اللّه عنكم ، فقال له برير بن خضير « 3 » : كذبت واللّه يا فاسق لست من الطيبين فتسابا . وكان أصحاب الحسين عليه السّلام سبعين رجلا منهم ثلاثون فارسا وأربعون راجلا فلما أصبحنا جعل عليه السّلام زهير بن القين في الميمنة وحبيب بن مظاهر في الميسرة واعطا أخاه العباس الراية ، وامر أصحابه ان يقربوا من بعضهم ويستقبلوا القوم ، ويجعلوا البيوت خلفهم ، وامر عليه السّلام ان تحفر حفيرة كالخندق حوله مع أصحابه وان تضرم فيها نار ، ويحفر خندق خلف البيوت لئلا يصل القوم إلى حرمه ) « 4 » . فنادى جبير بن الكليبي : يا حسين قد استعجلت بالنار . فقال عليه السّلام : كيف تمسني النار وجدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يا قوم ما اسم هذا الكلب ؟ قالوا : جبير الكليبي . فقال : اللهم أصله بها كما تعرض لسبط نبيك محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فو اللّه ما استتم كلامه حتى تقحمت به فرسه فالقته على امّ رأسه في تلك النار ، فكبّر القوم مهنئين للحسين عليه السّلام .

--> ( 1 ) . سورة آل عمران / 178 . ( 2 ) . في الإرشاد : ( سمير ) . ( 3 ) . في ب : ( يزيد بن الحصين ) وما أثبتنا من الإرشاد . ( 4 ) . الإرشاد 232 - 233 .