ضامن بن شدقم الحسيني المدني
79
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
ونادى عبد اللّه بن الحسين الأزدي بأعلى صوته : يا حسين اما تنظر إلى هذا الماء العذب الزلال الصافي ، كأنه كبد السماء ، واللّه لا تذوق منه أنت ولا أصحابك قطرة حتى تموت كمدا وعطشا . فقال عليه السّلام : اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له ابدا . قال حميد بن مسلم : ثمّ ان عبد اللّه مرض بعد ذلك فغدوت إليه زائرا ، فو اللّه لقد رأيته يشرب من الماء حتى يتغر ثمّ يصيح العطش ، العطش فيأتونه بالماء فيشرب حتى يتغر فيصيح العطش العطش فلم يزل هذا دأبه حتى فاضت نفسه . ( وفي صبح يوم الجمعة وقيل يوم السبت ركب عمر بن سعد بذاته وجعل عمرو بن الحجاج على الميمنة ، والشمر بن ذي الجوشن على الميسرة ، وعلى الخيل عروة بن قيس ، وعلى الرجال شبث بن ربعي ، واعطى الراية مولاه ، فرفع الحسين عليه السّلام يديه ودعا بهذا الدعاء ، اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة ، وأنت لي « 1 » في كل امر نزل بي [ ثقة ] « 2 » وعدّة ، كم من همّ يضعف عنه الفؤاد ، وتقل فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدو ، فانزلته بك وشكوته إليك ، رغبة مني إليك عمن سواك ففرّجته وكشفته ، فأنت ولي كل نعمة ، وصاحب كل حسنة ، ومنتهى كل رغبة ) « 3 » . ( فاحاط بهم القوم . ونادى الشمر لعنه اللّه : يا حسين اتعجلت بالنار قبل يوم القيامة ؟ فقال عليه السّلام : يا بن راعية المعزي أنت أولى بها صليّا . فرام مسلم بن عوسجة ان يرميه بسهم ، فمنعه الحسين عليه السّلام [ وقال ] : لا ترمه فاني اكره [ ان ] ابدأهم . قال : جعلت فداك دعني ارميه فانّه الفاسق من عظماء الجبارين قد تمكن اللّه تعالى منه . قال : لا ترمه فانّي اكره ان ابدأهم [ بقتال ] ، ثمّ ركب عليه السّلام ونادى بأعلى صوته : يا أهل العراق ، اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما يحق لكم عليّ وحتى أعذر إليكم ، فان اعطيتموني النصف
--> ( 1 ) . في ب : ( وليي ) وما أثبتنا من الكامل لابن الأثير 4 / 25 . ( 2 ) . بياض في ب واكملناه من الكامل . ( 3 ) . الكامل لابن الأثير 4 / 25 ، تاريخ ابن عساكر 4 / 233 .