ضامن بن شدقم الحسيني المدني

75

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

فرجع يزيد بن الحصين إلى الحسين عليه السّلام واخبره بما بينه وبين عمر بن سعد ، وامر عليه السّلام بحفر حفيرة كالخندق حوله مع أصحابه ، قال : ثمّ انّ الحسين عليه السّلام طلب من عمر بن سعد الاجتماع فاذن له فاجتمعا في الليل وتناجيا طويلا ، ثمّ مضى الحسين عليه السّلام إلى منزله ، فكتب عمر بن سعد إلى ابن زياد : اما بعد : فانّ اللّه سبحانه قد اطفأ النائرة ، وجمع الكلمة ، واصلح امر الأمة ، فهذا الحسين قد أعطانا عهدا موثقا ان يرجع إلى المكان الذي جاء منه ، أو إن تأمره يسير إلى أحد الثغور ، فله وعليه كالمسلمين ، وان يمضي إلى أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده ، ثمّ له الرأي فيما يرى فيه وفي هذا للأمة فيه صلاح . فقال ابن زياد : لقد نصح نصح مشفق على قومه . فقال الشمر بن ذي الجوشن : ايّها الأمير ، واللّه لئن قبلت منه ، ورحل من ارضك قبل ان يضع يده في يدك للمبايعة ليصير أقوى منك وأنت المستضعف العاجز الوهن فان نزل على حكمك والإطاعة لأمرك ، فان عاقبت فلك ، وان عفوت فلك . قال : نعم الرأي ما أشرت به . ثمّ كتب إلى عمر بن سعد : اما بعد : فانّي بعثتك إلى محاربة الحسين ، ولم أبعثك لتكفّ ولا تطاوله ولا تمنيه البقاء للسلامة والاعتذار عنه ، وأن تكون له شافقا عليه ، فلينزل مع أصحابه على حكمي والإطاعة لأمري ، والرضا بعقوبتي وعفوي ، فابعثهم الىّ سالما [ والّا ] فازحف عليهم حتى تقتلهم ومثل بهم واوطئ الخيل صدورهم وظهورهم ، وابعث إليّ برؤوسهم ، فانّهم ظالمون ومستحقون لذلك ، فلست أرى أصوب من هذا الرأي ، فلا تراجعني فيهم ابدا فان امتثلت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع ، وان لم ، فاعتزل عن جندنا وخل بينهم وبين الشمر بن ذي الجوشن ، فانا قد امرناه بأمر لا يعصينا فيه والسلام . ولزم على الشمر بذلك ، فلما قرأ عمر الكتاب قال : ويحك لأقرب اللّه دارك ، ما أقبح رأيك وما قدمت به علي ، واللّه انّي لأظنّك نهيته عما كتبت إليه ، فأفسدت علينا باشوارك عليه ، ما كنت أرجو