ضامن بن شدقم الحسيني المدني

307

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

بالسم ، فلم تزل تتوهم وتتفزع من كل من يأتيها من عيالي وعيال أبيها إلى أن ماتت رحمها اللّه . ومنها : انه واخوته بالغوا في نكاح نسائنا قهرا علينا واستقلالا بهن عنا وذلك ان أخاه عليا طلق زوجته فاطمة بنت المؤلف فخطبها مني حمزة بن محمد بن . . . . . « 1 » العرمي مكررا ، فامتنعت منه لامرما ، ثم توسل بمحمد بن أحمد فاتاني مظهرا لي الصداقة وتمام النصح ، ولعمري انه لعين الجرح ، فيأتيني تارة بترهيب وأخرى بترغيب ، فتيقنت سعيه لالقاء الفتنة بيننا ، ثم أخبرت بعزمه وقدومه على الاستقلال بزواجها من حمزة بغير اذننا ، وعدم الالتفات لامتناعنا وشهامتنا كآبائنا ، فمضى إليه وامره بذلك فينا كأنه لم يدر بما فيه علينا من العار ، أو يتوهم جرعنا للصبر على هذا الشنار ، ونتخلف عن جهاد المعتدين الأشرار ، وانهم أرجى منا لعفو الغفور الغفار ، فكتبنا إلى الشريف أبي طالب بن حسن بن أبي نمي الحسني نستمده ونستنقذه فيما معنا منه ومن ابائه الكرام عرضا من قديم الزمان على دفع هذا المصاب وكل المصاب والعداوة من ذوي القرايب والاجناب ، فأجاب بأحسن خطاب سديد ، وأكمل رأى شديد واقطع من السيف ، فشا الخبر إلى حمزة فجاءني مكثرا الاعتذار ، والتكذيب لمن حكي عنه هذه الأخبار ، وانه لم قط خطبها من نفسها ، ولا قصد الاقدام على زواجها من دون اذن أوليائها معترفا ان هذا منكر شنيع ، وفعله أكبر كل قبيح عند جميع العرب ، خصوصا عند بني حسين ، ذوي الحسب والنسب ، وانما قول قويجل بن محمد بن راضي الوحادي لا تتزوجها من دون اذن أوليائها ، فإنك تذبح ، فأجبته بنعم ، ويا عجبا من هذا الاعتذار ، كيف ينتحله العاقل عذرا مع اعترافه ان قويجلا نهاه ، دليل على فعله القبيح ، وارتكابه للشنعة علينا ، فعرف قويجل عزمه إليه وقدومه إليه فنهاه إذا العاقل لا ينهى العاقل عن القبيح الا إذا تبين له عزم ذلك الشخص على ارتكابه ، والا لكان النهي بمنزلة من يقول لغيره لا تمش في الأسواق عريانا مكشوفا العورة بمقتضاه سخافة عقل الناهي أو المنهى حتى يهزو به ، وكلاهما ممتنع ، ولما لم يكن عندنا مصدقا ، بذل اليمين واضعا يده على كتاب اللّه عز وجل في نهار شهر رمضان ، فاقتضى الرأي قبولها منه اكتفاء بانتقام اللّه تعالى ، فعند ذلك سمحنا له بزواجها ، وما رأى الحسني قط . وفي يوم الثالث عشر من هذا الشهر نمت فرأيت في منامي كأني في دار والدي المعروفة بشكنة

--> ( 1 ) . بياض في النسختين .