ضامن بن شدقم الحسيني المدني

502

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

مدة ولايته ثلاثا وأربعين سنة من غير منازع ولا مضرّ مدافع إلى أن توفي بوادي الأبار لحادي عشر محرم الحرام سنة 903 ، فحمل إلى مكّة فصليّ عليه في الطّواف وقبر بالمعلى . فمحمد شرف الدين خلّف ثمانية بنين : قايتباي ، وبركات ، وحميضة ، ورميثة ، وأحمد جازان ، وهزيعا ، وعليا ، وراجحا وعقبهم ثماني ثمرات : الثمرة الأولى : عقب قايتباي : ولي امرة مكّة مشاركا لعلي ابن أخيه بركات ، وذلك لاستدعاء أخيه بركات من السّلطان فلم يزالا متفقين إلى أن توفي قايتباي ليوم الأحد حادي عشري شهر صفر سنة 918 بأرض حسان من وادي مرو ، ثم نقل إلى مكّة وصلي عليه وقبر بالمعلى ، فاستقل بها علي . الثمرة الثانية : عقب بركات بن محمّد شرف الدين : قال أبو عبد اللّه محمّد تقي الدين الفاسي « 1 » : كان ذا مروة وشهامة وعفة وصيانة وديانة ، مشتغلا بالعبادة والطّاعة ، موصوفا بمحافظة العهود لذوي السّيادة ، مكرما للوفود واصلا لذوي القرابة ، عمر بمكة رباطا للفقراء والمنقطعين ، وأوقف أوقافا على أنواع الصّلات ، ولي امارة مكّة بعد وفاة أبيه من صاحب مصر الملك الناصر لدين اللّه بن قايتباي ، فوصلت إليه الخلعة والمراسيم مع كاتم السّرّ محمّد البدري بن مزهر بيوم الأربعاء من شهر ربيع الثاني سنة 861 فولي امارة المدينة للسيد فارس بن شامان الزياني وزوجه بأخته حريمة . وفي سنة 904 حصل بينه وبين إخوته أحمد وهزاع وجازان منافرة لمباطنتهم مع الأمير قانصوه الظّهيري المحمدي المنفي بمكة لأمير الحاج سودون العجمي فاحتربوا سجالا بوادي الحرم ، فانكسر عسكر بركات ، فقبض عليه ، وقيل انهزم إلى جدّة ، فنهبوا مكّة والكعبة ، وفعلوا بأهلها أفعالا قبيحة لا يحسن ذكرها ، فبعد انقضاء نسك الحج عاد إليها بركات وانهزم عنه اخوته إلى ينبع ، ثم في العشر الأوّل من شهر جمادى الثانية سنة 907 عادوا لمحاربته ثانية فكسروا وانهزم إلى الليث من أرض اليمن فمات هزاع لخامس عشري شهر رجب ، فوليها بعده أخوه أحمد جازان ، وفي شهر شعبان وصل بركات فانهزموا عنه إلى ينبع ونهبوا الحاج الشّامي بخليص ، فوصلت

--> ( 1 ) . ترجمته في العقد الثمين 1 / 436 ضمن ترجمة والده .