ضامن بن شدقم الحسيني المدني

503

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

إلى بركات من صاحب مصر الخلع والمراسيم بالاستمرار والاستقلال وبسط الاعتذار فقبض على أبي السعود فأرسله إلى القنفذة وأمر بتغريفه في البحر . ولسادس عشر من ذي الحجة توجه بأمير الحاج لمحاربة اخوته فكسروه ثانية وقبضوا على ولده إبراهيم وقتلوه مع جماعة من عسكره فعاد إلى مكّة مريضا ومات ولده عجلان . وفي شهر صفر قصدوه فانهزم عنه بمرضه إلى اليمن ، وفي شهر رجب عاد إليهم فاحتربوا بالمنحني فكسروه رابعة لمباطنة الاشراف مع أخته ، فانهزم إلى اليمن ، فتبعوه فلم يظفروا به لمخالفة الطّريق فوصل إلى مكّة ليوم الجمعة حادي عشر من شهر رمضان ، فانشرحت قلوب أهلها فرحا وسرورا واله الهدّة « 1 » والجهد والمساعدة والنصرة وحفروا الخندق ، وذلك لما أسدي معهم من المعروف واللطف والإحسان ولما فعل معهم أخوه أحمد جازان بضد ذلك من شدّة الظّلم والهسف بالكبار والأعيان . ولثالث عشري هذا الشّهر قصده أخوه أحمد جازان فاحتربا وقتل من الفريقين خلق كثير فانهزم أحمد جازان إلى بير شمس بجدة مستنجدا أمير ينبع ، فسار معه فوصلا ليوم السّبت حادي عشري شهر شوال لهذا العام ، فوقف بركات خلف الخندق وانهزم سائر جيشه قبل القتال ، ولم يثبت معه سوى الأتراك ، ثم أنّه تقحم الخندق بجواده مع الأتراك فانهزموا عنه إلى ينبع . ثم أن بركات توجه إلى اليمن فاستغابه أخوه أحمد جازان فدخل مكّة وأهان كبار أعيانها حتى جرعهم العلقم ، فأرسل صاحب مصر عسكرا جرارا فتلقاهم بركات فالبسوه الخلعة بالزاهر فدخل معهم مكّة ، فلمّا وصلوا إلى مدرسة السّلطان الأشرف قايتباي الغوري الّتي بالمسعى قبضوا عليه مع اخوته وخواصه ، فضيقوا عليهم بالحديد ، وأمر أحمد جازان لما بذل له أمير ينبع ، فحجّ بالناس ، فبعد أداء النسك مضوا ببركات وأصحابه إلى مصر ، فلم يزل موثقا بالاغلال في الحبس . فقال أبو الطّيب بن حسين مشيرا إلى القصة بهذه القصيدة الكافية يسليه بها ويحثه على الصّبر وكظم الغيظ ، فمنها قوله : عزيز على بيت النبوّة والملك * مقام على ذل المهانة والفتك

--> ( 1 ) . وردت هكذا في ب .