ضامن بن شدقم الحسيني المدني
412
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
القاسم الحسين « 1 » على المنبر ، فخطب الناس ، وحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، طسم ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ، نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ، وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ « 2 » . ثمّ انّه خلع الولاية من الحاكم باللّه وجعلها لأبي الفتوح الحسن ، فبايعه جميع القوم وعاهدوه ، فاستوثق منهم ، ثمّ رحل إليه وعرفه بذلك وطمعه فاعتذره لعدم ما في يديه من المال ، فقال : إنّ المال حاضر ، فقم بنا لنزداد عليه من البيت الحرام وما عند التجار وغيرهم من الناس ، وهي التي يقال لها الفتحية ، فاتفق في ضمن تلك الأيّام موت رجل من الأخيار بجدة ، وكان له أموال عظيمة وجواهر ثمينة ، وودائع للناس جزيلة ، وقد أوصي لأبي الفتوح الحسن منها بمائة ألف دينار ليصون تركته ويوصل كل وديعة إلى صاحبها ، فاستولى على الجميع ثمّ رحل متحصنا بحسان بالحصن المنيع إلى قلعة ذات يده بالرملة من أرض الشّام وذلك سنة 401 ، وقيل سنة 402 ، وقيل سنة 483 ، وقيل سنة 386 ، وقيل سنة 405 في زمن العزيز باللّه بن المعز باللّه ، وكان معه بنو عمومته شيوخ بني حسن وألف عبد أسود ، وسيف يزعم أنّه ذو الفقار ، وقضيب ذكر أنّه قضيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فلمّا قرب من الرملة برز إليه ابن مفرج بن دغفل « 3 » وإبناه حسان ومحمود وجميع شيوخ طي ، وبنو الحجاج ، وآل الجراح وكبار أعيان العربان وسائر أهل البلاد ، فبايعوه بالخلافة ولقبوه بالراشد باللّه ، وخاطبوه بإمرة المؤمنين ، فأمر بقتل من في البلاد من عسكر الحاكم باللّه ، ونادى مناديه بالعدل والإنصاف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والفساد ، فخضعت له العباد ، واطمأنت به البلاد ، فانزعج الحاكم باللّه لذلك واضطرب اضطرابا شديدا لعلمه بصلابته وزكو شوكته وقوته ، وشدة حزمه وفتكه ، فلم يمكنه الّا أنّه ولى امرة الحجاز إلى ابن عم أبي الفتوح ، ثمّ
--> ( 1 ) . في ب : ( الحسن ) وما أثبتنا من العقد . ( 2 ) . سورة القصص 1 - 6 . ( 3 ) . في ب : ( دعبل ) والصّواب ما أثبتنا .