ضامن بن شدقم الحسيني المدني

413

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

إنّه أرسل إلى شيوخ طي وآل الجراح وآل الحجاج بالهدايا والتحف الحسان ، وبذل الأموال والملاطفة المخادعة والاعتذار ممّا صدر من الملوك والجيوش ، فمالوا إلى الرشوة وذهبوا إلى نكث العهود والمواثيق وجزموا على الغدر والفتك فاستحسّ بذلك فقال لأبي القاسم الحسين « 1 » : إن هي إلّا فتنتك ، قد دهيتني بالغواية ، وحسنت لي المخرج من العز ورفض الامارة ، وآويتني إلى المذلة والمهانة ، فنفق سوقهم ببيعهم لي بالدرهم والدينار ، وأنت معرض كإعراض الفسوق عن العار فما كان من فعلك بي الّا فعل المشركين الكفّار مع النبي المختار إذ أخرجوه من الحرم الامن إلى الغار إذ لا يخشون ولا تخشى الملك الجبّار ثمّ انّه قصد مفرج بن دعبل والد حسان ، وقال له : أيّها الأمير قد أتيتك قاصدا وبك لائذا ، لتفرج ما حل بي من شدة البلاء ، وكثرة المصاب والعناء وقد علمت أن ذلك من وسوسة الشّيطان أبي القاسم الحسن ، قد زيّن لي فراق وطني وشد الوثاق في عنقي فركبت إليكم مؤملا ، وبذمامكم ملتجئا ، وبفنائكم أقمت موجبا ما صدر لي منكم من الوعد وفي عنقكم المواثيق والعهد ، فنكثتم البيعة ، وخالفتم الكتاب والسّنّة وليس خافيا عليك ان ليس لي صديق حميم ، ولا رفيق رحيم سوى الربّ الكريم ، وأنت أحق بالوفاء لعظم شأنك ، وعلو منزلتك على جميع قومك وعشيرتك ، فإنّ خير ما يورثه الإنسان الولد الصّالح ، وما يقدمه لذاته يلقاه يوم لا ينفع مال ولا بنون الّا من أتى اللّه بقلب سليم ، وقد علمت بمصالحة ولدك حسان وعشيرته مع الملك الحاكم باللّه وأنا منه خائف وجل ، فلا أريد منك إلّا العود إلى وطني سالما ومن يلوذ بي غانما ، وبسعيك لي بالإمارة ناعما ، فأجابه لسؤاله بالقيام وبذل الجهد إلى الحاكم باللّه ببلوغ المرام ، فبعث إليه الكتب مع الاخلاء والخدام معتذرا منه عنه ، ملتمسا منه له الإمارة والإياب إلى وطنه بيت اللّه الحرام ، والعفو منه له عمّا سلف فيما مضى من الأيّام والأعوام ، فقبل الإلتماس وبعث إليه بالهدايا والتحف له ولسائر بني الأعمام ، في تلك الأيّام ، وأمره بالعود في الاسراع بالأهل وبني الأعمام ، فرحل من حينه فشايعه مفرج وابنه حسان وحمود في عشيرتهم ، حتّى أوصلوه إلى وادي القرى وقيل بل إلى مكّة أمّ القرى ، فلم يزل أبو الفتح الحسن بها أميرا مستقلا ، وأوامره على الأنام نافذة ومراسم الملك الحاكم باللّه بالنعم عيه واردة ، إلى أن أدركته المنية بها في شهر . . . . . . « 2 » سنة 430 .

--> ( 1 ) . في ب : ( الحسن ) والصّواب ما أثبتنا . ( 2 ) . بياض في ب .