ضامن بن شدقم الحسيني المدني
331
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
لا يحصى ، ورحلوا إلى الأعواض والجبال ، ولم يبق معه غير شرذمة قليلة ، ثمّ نزل هو وعيسى على ميل من المدينة ، فقال لعيسى بن الأصم : إنّ الحيل ليس لها عمل مع الرجال ، وأني أخاف أن يدخلوكم ، فتأخروا ويكون منزلك بالحرف على أربعة أميال من المدينة ، فأرسل عيسى إلى محمد بأنّ المنصور أمّنه وأهله ، فأجابه أنّ لك برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم قرابة ، وأني أدعوك إلى كتاب اللّه وسنّة نبيه ، والعمل بطاعته ، وأحذرك من نقمته وسخطه ، وأنا واللّه ما أنصرف عن هذا الأمر حتّى ألقى اللّه تعالى ، وإياك أن يقتلك من يدعوك إلى اللّه تعالى فتكون شر قتلة أو تقتله فيكون أعظم وزرك . فلمّا بلغ عيسى ذلك قال : ليس بيننا وبينه إلّا القتال ، وكان وصول عيسى إلى الحرف يوم السّبت ثاني وعشرين « 1 » من شهر رمضان سنة [ 145 ] « 2 » فأقام به يوما وثانية ، ووقف بسلع يوم الاثنين ، ونادى أهل المدينة : إنّ اللّه حرّم دماء بعضنا على بعض ، فهلمّوا إلينا ولكم الأمن والأمان ، فمن قام تحت رايتنا فهو آمن ، وخلوا بيننا وبينه ، فشتموه فانصرف من يومه ، وعاد من الغد ، وتفرّق القواد من سائر الجهات ، وأخلى ناحية أبي الجرّاح لمن ينهزم ، فبرز محمّد وأصحابه وكان صاحب رايته عثمان بن محمّد بن خالد الزبيري ، فوقع بينهما قتال شديد لم ير مثله ، فالّذي قتله محمّد بيده سبعون رجلا ، وأمر عيسى حميد بن قحطبة أن يرجف بالرجال ، وينصب الأبواب ليعبروا عليها مع الأصحاب ، فحاربوا بخيلهم واقتتلوا قتالا عظيما أعظم من الأوّل ، فانصرف محمّد النفس الزكية قبل الظّهر واغتسل وتحنط وتكفن ثمّ عاد عليهم ومعه الإمام جعفر الصّادق صلّى اللّه عليه واله وسلم وهو يقول له : بأبي أنت وأمي ، واللّه ما لك بما ترى طاقة ، فلو لقيت الحسن بن معاوية الجعفري بمكة فانّه معه وهو أجل أصحابك ، قال : صدقت ، ولكن إن خرجت قبل أهل المدينة فأنت مني في سعة إذهب حيث شئت ، فمشى معه ثمّ رجع عنه ، وسئل الصّادق عليه السّلام عنه فقال : فتنة يقتل فيها بحوافر فرسه ، ويقتل أخوه لأبيه ، ولم ير العراق . وكان على مقدمه محمّد بن عبد اللّه بن يزيد بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر الطّيار ، وعلى مقدم جيش عيسى بن موسى ولده الحسن بن زيد بن الحسن المثنى ، وقاسم بن زيد ، وعلي وإبراهيم ابنا الحسن بن زيد ، فانهزم يزيد بن معاوية ، ونزل
--> ( 1 ) . في ب : ثاني وعشرين وما أثبتنا من مقاتل الطّالبيين ، ط النجف 185 . ( 2 ) . بياض في ب وأكملناه من الحدائق 319 .