ضامن بن شدقم الحسيني المدني

317

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

فقال أبي : [ أليس ] على ما أحبّ . قال عليه السّلام : على ما تحب إن شاء اللّه تعالى من إصلاحك . فانصرفنا ، فبعث أبي إلى أخي محمّد عند جهينة بالأشقر على ثلاثين ميلا من المدينة يبشره بإنجاح أمره ، فعدنا إلى الإمام عليه السّلام بعد مضي ثلاثة أيام فحجبنا « 1 » ولم نحجب قبلها ، فمضى الرسول ثمّ أذن لنا بالدخول بعد حين ، فدخلنا وجلسنا ناحية الحجرة ، ثمّ دنا أبي إليه وقبّل رأسه وقال : إني عدت إليك راجيا مؤملا ، وقد انبسط رجائي وأملي بإنجاح مأربي لما سبق ، وقد أرسلت إلى ولدي محمّد أبشره . فقال عليه السّلام : يا ابن عم إني أعيذك من التعرض لهذا الأمر الّذي مشيت فيه ، واللّه إني أخاف عليك أن يلبسك سوء ، فجرى بينهما الكلام إلى ما لا مزيد عليه حتّى قال أبي بأي شيء ولد الحسين أحق بالإمامة من ولد الحسن عليهما السّلام ؟ . فقال عليه السّلام : رحم اللّه الحسن ورحم اللّه الحسين ، وكيف ذكرت هذا ؟ . فقال أبي : ينبغي من الحسين إذا عدل أن يجعلها في الأسنّ من ولد الحسن ، فقال عليه السّلام : إنّ اللّه تبارك وتعالى لما أوحى إلى نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم أوحى إليه بما شاء ، ولم يأمر أحدا من خلقه غيره ، وأمر نبيّه بما شاء وفعل ما أمر به ولسنا نقول فيه إلّا بما قال رسول اللّه من تبجيله وتصديقه ، فلو كان الحسين مأمورا أن يصيرها في الأسن أو ينقلها في ولده لفعل ذلك وما هو بالمتهم عندنا في الذخيرة لنفسه ، وقد أوفى وترك ذلك جدك وعمّك ، فان قلت [ خيرا ] فما أولاك به ، وان قلت هجرا فيغفر اللّه لك ، أطعني يا ابن عمّ واسمع كلامي ، فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو لا آلوك نصحا وحرصا ، فكف رأيك ولا تفعل وما لأمر اللّه من مردّ ، واللّه إنّك لتعلم أنّ الأحوال لتصيّر الاكشف الأخضر لمقتول بسدة « 2 » أشجع عند بطن مسيلها « 3 » . فقال أبي : ليس هو ذاك ، واللّه لنجازين باليوم يوما وبالساعة ساعة وبالسنة سنة ، ولنقومن بثأر ابن أبي طالب جميعا .

--> ( 1 ) . في ب : ( فحجبنا ) وما أثبتنا من الكافي . ( 2 ) . في ب : ( بيده ) وما أثبتنا من الكافي . ( 3 ) . في ب : ( ميلها ) وما أثبتنا من الكافي .