ضامن بن شدقم الحسيني المدني
318
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
فقال عليه السّلام : يغفر اللّه لك ، ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق بصاحبنا : « منّتك نفسك في الخلاء ظلالا » . واللّه لا يملك أكثر من حيطان المدينة ، ولا يبلغ عمله « 1 » الطّائف ، إذا أحفل « 2 » وما للأمر من بد أن يقع ، فاتق اللّه وارحم نفسك وبني أبيك ، فو اللّه انّي أراه امام سلحة أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء ، واللّه إنّه المقتول بسدة أشجع عند بطن مسيلها بين دورها ، واللّه كأنّي به صريعا مسلوبا ثوبه ، بين رجليه لبنة ، وليخرجن معه هذا الغلام يعني موسى الجون فينهزم ويقتل صاحبه ثمّ يمضي وتخرج معه راية أخرى فيقتل كبشها ، ويتفرق جمعها ، فإن أطاعني فليطلب الأمان حتّى يأتيه اللّه بالفرج ، ولقد علمت أن هذا الأمر لا يتم ، وإنّك لتعلم أنّ ابنك الأحول الأكشف الأخضر المقتول بسدة أشجع عند بطن مسيلها بين دورها . فقال أبي : يغني اللّه عنك ولتعودن وليفيء اللّه بك وبغيرك ، وما أردت بهذا الامتناع غيرك ، وأن يكون ذريعتها إلى ذلك . فقال عليه السّلام : اللّه يعلم انّي ما أريد إلّا نصحك ورشدك ، وما عليّ إلّا الجهد . فقام أبي يجرّ ثوبه مغضبا ، فلحقه الإمام عليه السّلام وقال : يا ابن عمّ أخبرك انّي سمعت عمّك أو خالك يذكر أنّك وبني أبيك ستقتلون ، فإن أطعتني ورأيت أن تدفع بالّتي هي أحسن فافعل ، واللّه الّذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشّهادة الرّحمن الرّحيم الكبير المتعال على خلقه لوددت انّي أفديك بولدي وبأحب أهل بيتي إليّ وما يعد لك عندي شيء فلا تراني غششتك . فخرج أبي وأنا معه ، فما مضى نحو عشرين يوما إذ قدم علينا رسل من المنصور فطلبنا أمير المدينة رياح بن محركه ، فلمّا بلغنا الباب أذن بدخول بني الحسين من باب المقصورة ، وخرجوا من باب مروان ، ثمّ أذن بدخول بني الحسن من باب مروان فدخلوا وهم عبد اللّه المحض وإخوته وبنوهم ، فحبسهم ولغداة غد أتى عليّ بن الحسن فرحبه ثمّ حبسه ، فقال : انّي أتيتك زائرا ، وما استحققت الحبس ، فلم يلتفت إليه ، ثمّ أخذ أبي وعمومتي فقيدوهم في الحديد وحملوهم في محامل عراة بغير وطاء ، فأوقفوهم بالمصلى لتشهدهم النّاس ، فرقّت العالم لحالتهم الّتي لا يكن من له
--> ( 1 ) . في ب : ( عامله ) وما أثبتنا من الكافي . ( 2 ) . في ب : ( العقل ) وما أثبتنا من الكافي .