ضامن بن شدقم الحسيني المدني

250

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

قال جدي حسن المؤلف طاب ثراه : الرس بالراء والسّين المهملتين المشدودتين المفتوحتين : موضع بأودية القبلية ، كذا قاله الزمخشري « 1 » . قال : قال ابن دريد : الرس والرسيس وأديان أو موضعان بنجد « 2 » ، والرس الّذي في التنزيل : واد قبل وادي آذربيجان ، فيه رمان لم ير مثله ولا أحسن منه زينة ، ولا ألذ طعما ، يجفف في الشّتاء ، إذ لا شمس عندهم ، لكثرة الضّباب ، وكان عليه ألف مدينة ، فدعا عليهم نبيهم وهو من ولد هود بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السّلام إذ كذّبوه فحوّل اللّه عليهم جبلين عظيمين من الطّائف ، فأرسلهما عليهم . وروى عن أبي الصّلت عبد السّلام بن صالح الهروي قال : المراد بالرس المذكور في التنزيل هو في بلاد المشرق ، وفيه عين يقال لها روشاب ، ونهر عظيم غزير عذب الماء لم يوجد مثله على وجه الأرض قط ، ولهم على شاطيه اثنتا عشرة قرية أكبرها اسفندار ، وهي منزل ملكهم تركود بن عابور بن نارس بن شاذن بن عرود بن إبراهيم الخليل عليه السّلام ، فغرس يافث بن نوح عليه السّلام على شفير تلك العين شجرة الصّنوبر ، فأينعت لنوح عليه السّلام بعد الطّوفان وغرسوا في كلّ قراهم من تلك الصّنوبرة ، فصارت أشجارا عظيمة فحرّموا ماء تلك العين والنهر على أنفسهم وأنعامهم ، فكلّ من خالف التحريم قتلوه وصاروا يعبدون تلك الأشجار كلها ، واتخذوا في كلّ شهر عيدا ، مدة إثنا عشر يوما ، فيذبحون القربان ، ويشعلون النيران ، فإذا حال الدخان بين أبصارهم والسّماء خروا سجدا لتلك الشّجرة ، فيحرك الشّيطان أغصانها ويصرخ كصراخ الصّبي من ساقها ، عبادي طيبوا نفسا ، وقروا عينا ، فاني قد رضيت عنكم ، فيرفعون رؤوسهم فرحا وسرورا ، فيضربون المفارق ، ويشربون الخمور ، فبعث اللّه تعالى إليهم نبيا من ولد هود بن يعقوب بن إسحاق فنهاهم عما هم منهمكون فيه ، ودعاهم إلى طاعة اللّه عزّ وجلّ فكذّبوه وتوعدوه ، فحضر في ذات يوم عيدهم في قريتهم الكبرى اسفندار ، فدعا عليهم فيبست تلك الأشجار جميعها ، فاتخذوا أنابيب من الرصاص طوالا واسعة الأفواه ، ضيقة الأسافل ، فأرسلوا أطرافها إلى قرار العين وثبتوه ، ثمّ نزحوا جميع ما فيها من الماء ، ثمّ حفروا في قرارها بئرا عميقة ضيقة الفاه ، واسعة السّفل ، ثمّ أرسلوا فيها نبيهم وألقموا على فم البئر صخرة كبيرة ، ثمّ أخرجوا تلك الأنابيب فسمعوه يدعو عليهم فغشيتهم

--> ( 1 ) . الكشاف 2 / 408 ، ونقل عنه ياقوت في معجم البلدان 3 / 44 . ( 2 ) . معجم البلدان 7 ص .