ضامن بن شدقم الحسيني المدني
180
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
فاستنابه في النقابة وهو لم يزل نافذا أمره ، متسلطا على جميع السّادة العلويين والطّالبيين وغيرهم بالعراقين ، وكان لا يوفي الملك يوسف صلاح الدين بن أيوب ما هو مترتب عليه من الألقاب ، وهو الذي أزال دولة العبيدليين من مصر ، وخطب للخليفة الناصر لدين للّه بالخلافة ، فبلغه ذلك فأرسل لخليفة الناصر كتابا ملزما على الرسول به أن لا يعطيه إلّا بيد الخليفة يدا بيد في خلوة ، ففعل كما أمره ، فمضمون الكتاب هو أن العبد يوسف بن أيوب يقبل الأرض بين أيديكم ، وينهي ملتمسا أن تمنوا عليه بعزل الوزير ابن مهدي ، وإن لم يكن ذلك كذلك ، فلا يخفى عليكم أن عندي بابا مغلقا بأقفال خلفه أربعون علويا أخرج أحدهم وأقيم له الدعوة بالخلافة في الحرمين والمصرين ، والأمر إليكم أعلى بسرعة الجواب ، ثمّ كتب في آخر الكتاب هذه الأبيات ، وقيل أنها ليست منه ، بل وجدها الخليفة الناصر في دواته أو على منبره مجهولة لا يعلم صاحبها ، وهي هذه : ألا مبلغا عني الخليفة أحمد * توق وقيت الشّر ما أنت صانع وزيرك هذا بين شيئين فيهما * فعالك يا خير البرية ضائع فإن كان حقا من سلالة أحمد * فهذا وزيرك في الخلافة طامع فإن كان فيما يدعي غير صادق * فاضيع من كانت لديه المصانع « 1 » وقيل : أنّه وجد أيضا في داره أو على منبره رقعة فيها هذه الأبيات : لا قاتل اللّه يزيدا ولا * مدت السّوء إلى نعله فإنّه كان ذا قدرة * على اجتثاث الفرع من أصله « 2 » لكنه أبقى لنا مثلكم * أحياء كي يعذر في فعله قال : فمن حين ما قرأ الخليفة الرقعة عزل أبا الحسن الناصر لدين اللّه ، لثالث عشر من شهر جمادي الآخر سنة [ 604 ] فأحيط بداره ذات ليلة ، فكتب إلى الخليفة الناصر لدين اللّه رقعة مضمونها هو أن العبد غير خافية أحواله على مولاه ، انّه قد ورد هذه البلدة المعمورة بوجودكم ، وهو لا يملك من حطام الدينا شيئا من الدرهم والدينار حتّى الملبوس والمركوب ، فبفضل اللّه عز وجل لما حللتم عليه نظركم الشّريف وجاهكم العالي المنيف ، قد جمع ما لا مزيد عليه من الأموال
--> ( 1 ) . في العمدة 78 : « الصّنائع » . ( 2 ) . في العمدة 78 : « اجتثاث العود من أصله » .