ضامن بن شدقم الحسيني المدني

140

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

أسد فادفني هناك بالبقيع . وستعلم يا ابن أمي ان القوم يظنون انك تريد دفني عند جدي رسول اللّه فيجلبون في منعك من ذلك ، وباللّه أقسم عليك أن لا تهرق في أمري محجمة دم . قال زياد المحاربي « 1 » : ثمّ أنه عليه السّلام أوصى إليه بأهله وأولاده ما قد أوصى به إليه أبوهما أمير المؤمنين عليه السّلام حين استخلفه ، فقضي عليه ، فجهزه الحسين عليه السّلام وأتى به إلى قبر جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فذهب ذو العينين إلى عائشة فأخبرها ، فأقبلت مسرعة بمروان بن الحكم وبني أمية مكملين بالأسلحة ، راكبة بغلة شهباء فهي أول امرأة ركبت السّرج في الإسلام ، فقالت : نحّوا ابنكم عن بيتي أتريدون أن تهتكوا حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وستر حجابه بمن لا يحبه ولا يحبه . وقال مروان : يا رب هيجاهي خير من دعه ، يا معشر بني أمية ، أيقتل عثمان خليفة رسول اللّه ظلما وعدوانا ، وهو يتلو كتاب اللّه ، ثمّ يدفن بالبعد عنه خارج البلاد ، والآن الحسن بن علي يدفن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، أين أنتم يا معشر بني أمية اعلموا أني لست براض ما زلت حاملا سيفي هذا ! فقال له عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه : ارجع [ من حيث ] جئت ، واعلم أنا واللّه ما قصدنا ذلك ، وإنما صاحبنا أوصى تجديد العهد بجده رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ثمّ يمضي به إلى جدته فاطمة بنت أسد لندفنه عندها ، ولو أنّه أوصى بدفنه عند جده صلّى اللّه عليه واله وسلم لعلمت أنك أقصر باعا من ردنا عن ذلك ، وذلك لعلمك به أنّه أعظم ما فوق الأرض باللّه وبرسوله صلّى اللّه عليه واله وسلم وبحرمة قبره الشّريف من أن يطرق إليه هدما كما طرقه الغير وأدخل عليه بغير إذن خلافا لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ « 2 » ثمّ التفت إلى عائشة رضي اللّه عنها وقال لها : واسؤتاه يا حميرا ، لنا منك يومان ، يوم على الجمل الأحمر ، ويوم على البغلة الشّهباء ، تريدين أن تطفيء نور اللّه بهذا القيام في قتالك لأولياء اللّه ، إرجعي إلى منزلك راشدة مرضية ، فقد كفيت ما قد هممت فيه ، وبلغت ما تحبين ، فإنّ اللّه عز وجل منتصر لهذا البيت ولو بعد حين وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ « 3 » ، ثمّ تقدم إليها القاسم بن أخيها محمد وقال : قد كفيت ما قد أضرت عليه يا عمة ، أعلمي أن بني هاشم ما قصدوا ذلك ، وأنا ما غسلنا رؤوسنا من وقعة الجمل الأحمر ثمّ

--> ( 1 ) . في ب : ( الحجازي ) وفي الارشاد : ( المخارقي ) وما أثبتنا من معجم رجال الحديث 7 / 330 . ( 2 ) . سورة الأحزاب : 53 . ( 3 ) . سورة إبراهيم : 42 .