ضامن بن شدقم الحسيني المدني
121
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
عليه السّلام إلّا ما قل من خواص شيعة أبيه عليه السّلام ، فرأى أنهم لا يقومون على الجهاد مع أهل الشّام ، وقد طلب معاوية من الحسن عليه السّلام ، الهدنة والصّلح ، وشرط على نفسه شروطا كثيرة ، وعقد له عهودا ومواثيق ، فلم يثق به لعلمه باحتياله عليه ، حتّى أنفذ إليه كتب أصحابه الذين كاتبوه وضمنوا له أن يقتلوه أو يسلموه بيده ، فعند ذلك رأى ضعف ما بقي من أهل بيته وأصحابه الذين لم يراسلوا معاوية ، واختلاف عبيد اللّه « 1 » بن عمه العباس وغيره ، وقد فعلوا به ما قد ذكرناه ، فعند ذلك توثق منه لنفسه وأهل بيته وشيعتهم لإلزام الحجة عليه عند من لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السّماء وهو السّميع العليم سبحانه من عدل حكيم ، والعذر واضح عند ذوي البصيرة ، فمما شرطه معاوية على نفسه عدم السّب لأمير المؤمنين عليه السّلام ، والعدول عن القنوت عليه في الصّلاة ، وأن لا يتعرض أهل بيته وشيعتهم بسوء ، وأن يوصل كل ذي حق حقه . فلما استتمت الهدنة والصّلح على ذلك ، سار معاوية ونزل النخيلة ليوم الجمعة ، فصلى بالناس وخطبهم فحمد اللّه وأثني عليه ثمّ قال : أيها الناس ، اعلموا إني ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا تحجوا ولا تزكوا ، ألا وإنكم لتفعلون ذلك من أنفسكم لأنفسكم ، وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، لتدعوني بإمرة المؤمنين ، فأعطاني اللّه تعالى ذلك كرما ومنّا منه سبحانه رغما عليكم وأنتم كارهون ، ألا وإني هادنت وصالحت الحسن بن علي ، وعقدت له عهودا ومواثيق بالوفاء على ما ذكره ، وهي جميعها تحت قدمي هذين ، فلا أفي له بشيء منها . ثمّ إنه سار حتّى دخل الكوفة ، فصعد المنبر ، وخطب الناس ، وحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وذكر أمير المؤمنين عليه السّلام وأهل بيته وشيعتهم فنال منهم ما قد نال ، فقام الحسين عليه السّلام ليرد عليه فأخذه الحسن بيده وأجلسه موضعه ، ثمّ قام عليه السّلام بذاته ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ثمّ قال : أيها الناس ، اعلموا ان اللّه عز وجل لم يبعث نبيا إلّا جعل له وصيا من أهل بيته ، ولم يكن نبي إلّا وله عدو من المجرمين ، ألا وإن أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام كان وصي جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم من بعده ، وأنت أيها الذاكر لعلي عدوا ، فأنا الحسن بن علي ، وأنت معاوية بن صخر ،
--> ( 1 ) . في ب : ( عبد اللّه ) وصوبناه من الارشاد .