ضامن بن شدقم الحسيني المدني
120
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
الحمد للّه كلما حمده حامد ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه كلّما شهد له شاهد ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، وائتمنه على الوحي . أمّا بعد ، أيها الناس ، اعلموا واللّه اني لا أرجوا أن أكون قد أصبحت بحمد اللّه ومنّه وأنا أنصح خلقه لخلقه ، وما أصبحت متحملا على مسلم ضغينته ولا مريدا له بسوء ولا غائلة ، وإنّ ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ، ألا وإني ناظر لكم خيرا من نفسكم ، فلا تخالفوا أمري ، ولا تردّوا علي رأيي ، غفر اللّه لي ولكم ، وأرشدني وإياكم لما فيه المحبة والرضا للّه عز وجل . قال : فنظر الناس بعضهم إلى بعض ، وقالوا : واللّه إنّه ما أراد بقوله هذا إلّا أن يصالح معاوية ويسلم له الأمر ، فان فعل فقد كفر الرجل ، فشدوا على فسطاطه وانتهبوه وجذبوه من رجله وانتزعوا رداء امن على كتفه واخذوا مصلاه من تحته ، وانتزع عبد الرحمن بن عبد اللّه بن جعال الأزدي مطرفه من على عاتقه . فقال عليه السّلام لا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم ، ثمّ ركب فرسه فأحدق به طوائف من خواص شيعته فمنهم ربيعة وهمدان ، فدفعوا القوم عنه وساروا معه حتّى مر في مظلم ساباط ، بادر إليه الجراح بن سنان الأسدي وأخذ بلجام فرسه وقال : اللّه أكبر أشركت كما أشرك أبوك من قبلك ، ثمّ طعنه بمعول في فخذه فبلغ العظم ، فاعتنقه الحسن عليه السّلام وجذبه إلى الأرض ، فانتزع المعول عبد اللّه بن خطل الطّائي من يد الجراح وخضخض به في جوفه وانكب عليه أيضا ظبيان بن عمارة فقطع أنفه فهلك ، والحقاه بآخر على سعد بن مسعود التيمي أحد عمال أمير المؤمنين عليه السّلام فأقامه الحسن عليه السّلام على ما كان عليه ، فكتب « 1 » رؤساء القبائل وكبارهم وأعيانهم إلى معاوية بالسمع والطّاعة له ، واستحثوه بالمسير إليهم ، وتعهدوا له أن يسلموا الحسن عليه السّلام إذا وفد عليهم أو يفتكون بالحسن ، فبعث معاوية إلى عبيد اللّه بن عباس يرغبه في الوصول إليه ، وتعهد له بألف درهم معجلة وألف درهم عند دخوله الكوفة ، فلما جن الليل انسل عبيد اللّه « 2 » بن عباس في خواصه ومضى إلى معاوية فصلى الصّبح بالناس قيس بن سعد ، وكاتب قيس معاوية بمثل ذلك ، فلم يبق مع الحسن
--> ( 1 ) . في ب : ( فكتبوا ) . ( 2 ) . في ب : ( عبد اللّه ) وصوبناه من الارشاد .