القاضي عبد الجبار الهمذاني
84
تثبيت دلائل النبوة
جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ . سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ « 1 » فكان إدلالهم بكثرتهم وكثرة من يساعدهم على عداوته ومحاربته ، وانه ان صارت له جماعة فجموعهم أكثر ، والأموال والسلاح والكراع والعدة معهم لا معه ، فكان ظاهر الرأي ومقتضى الحزم ان يكون لهم لا له ، إلا أن يكون من اللّه عز وجل مالك القلوب وناقض العادات لأنبيائه ، فكان كما قال ، وكانت العقبى له . باب آخر [ ما نزل بمكة من قوله تعالى « فاستمسك الذي أوحى إليك . . . » ] مما نزل بمكة قوله : « فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ » « 2 » أي شرف ونبل وجلالة ، فهو عز ومعجز . ثم قال : « وسوف تسألون » أي عن شكر هذه النعمة ، فكان كما أخبر وكما فسر فان القرآن بانت آياته ، وظهرت بيناته ، وقامت حجته ، وكملت النعمة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلى صحابته به ، فشرفوا وعزوا بمكانه ، وذلك من الأمور البينة الواضحة ؛ فإنك تجد الفقهاء والعلماء قد أجّلوا القرآن ومن قرأ القرآن ومن عرف علوم القرآن ، ولهذا قال عز وجل لقريش في ابتداء المبعث : « قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ » « 3 » يريد القرآن ، وانه عز ونبل وشرف ، وستشرف به أمم ممن / تمسك به ودعا إليه ، وقد فاتكم ذلك لإعراضكم ، فكان ذلك كما أخبر .
--> ( 1 ) سورة ص 11 ( 2 ) الزخرف 43 ( 3 ) القمر 43