القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة ه
تثبيت دلائل النبوة
أما المعجزات المعنوية والعقلية فأهمها : القرآن الكريم الذي نزل على محمد عليه الصلاة والسلام . ونستطيع ان نلاحظ بهذه المناسبة ان هذه المعجزة ترتبط ارتباطا وثيقا بالرسالة . والمعجزات إما ذاتية تتعلق بنقل ماهية الرسالة أو انها خارجة عن جوهرها ، ومعجزة القرآن من النوع الأول لأنها عقلية تخاطب الفكر البشري وتعتمد على الاقناع العقلي أكثر مما تعتمد على القناعة الحسية التي هي أساس المعجزات المادية . ولا شك ان البشرية - حتى بعثة الرسول - كانت قطعت شوطا كبيرا من الرقي العقلي ، فأمكن ان تخاطب عقولهم مباشرة ، وخطاب العقل أكثر شمولا ودواما واستقرارا ، لذلك كان القرآن الكريم معجزة الرسول حتى أبد الدهر . اختلف العلماء والباحثون في حقيقة الاعجاز في القرآن ، ويمكن ان نحدد آراء هؤلاء العلماء في ثلاثة اتجاهات رئيسية : 1 - اتجاه يرى أن المعجز في القرآن هو صياغته اللفظية الخارقة للعادة وبلاغته الواضحة التي اعجزت العرب ان يأتوا بمثله . 2 - واتجاه يرى الاعجاز فيما ورد في القرآن من الإعلام عن الغيوب وعن حوادث الأمم السابقة وتاريخها وعقائدها ، فقد أشار القرآن إلى حوادث ستقع في المستقبل ثم وقعت كما حدّث ، مثال ذلك قوله تعالى : « ألم ، غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ، في بضع سنين » . فقد حصل ان الفرس غلبت الروم ، فأخبر القرآن عن هذه الواقعة ، وأنبأ ان الروم سينتصفون من خصومهم في بضع سنين ، وتم ذلك فعلا ؛ وبما ان الانسان لا يقدر على علم الغيب فان القرآن منزل من قبل اللّه وفيه من الاعجاز ما فيه . ثم إن القرآن تحدث عن تاريخ الأمم السابقة وأديانها