القاضي عبد الجبار الهمذاني

73

تثبيت دلائل النبوة

رؤساء المنجمين في زمانه ببغداد ، وكان يتقدم عند كثير منهم على رؤساء منجمي زمانه ومن كان في عصره كابن زكريا « 1 » النوبختي ، وكابن فرخان شاه النصراني « 2 » وغلام زحل « 3 » : من اين لك يا أبا الطيب ان هذا الكتاب وضعه جانان لكسرى ؟ فقال هذا مشهور دائر بين المنجمين لا يشكون فيه ، فقال له : عن هذا وصحته سألتك ، هل هو أكثر من انك وجدت كتابا مكتوبا منسوبا إلى جانان منجم كسرى ؟ من اين ان هذا كما كتبه هذا الكاتب وأخبر به هذا المخبر وما معنا وما معكم أكثر من الدعوى ؟ وانما هذا رجل وجد كتابه في الاسلام / وفي أيام بني العباس وفي زمان الديلم منها ، وادعى فيه انه قديم وجده فارسيا فنقله ، وانما وضعه بعد ان مضت أيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأيام خلفائه وأيام بني أميّة والصدر الكبير من بني العباس وعرف ذلك وتيقّنه ، فوضع الكتاب بعد ذلك ، وحذف أسماء القوم ليظن انه قد وضعه قبل ان يخلقهم اللّه ، فيدعي من يقرأ كتابه ممن لا علم له له الصدق والحذق ، ولصنعة النجوم الصحة . وإلا فأرنا إن كان قد اخبر فيه عمّن يأتي من الخلفاء أو غيرهم ، أو ذكر أيامهم وأعمارهم على التحقيق كما ذكرها عمن تقدم ، حتى يكون لك في ذلك شبهة ، فتحير ابن فليت من هذا بعد الخطاب الطويل ، ولان بعد شدته ، وسكن بعد نزوته ، وقال : لعل الأمر ان يكون كما قلت ، فقال له المعتزلي : ما اسرع ما رجعت عن تلك الدعاوى ، فقال : انا أخبرك ، قد قرأت اربع نسخ من

--> ( 1 ) في الأصل ابن كريا ، ولعله ابن زكريا النوبختي . ( 2 ) ابن فرخان شاه النصراني : هو ابن نضير بن فرخانشاه المنجم الأعجمي المتوفي سنة 367 . القفطي 356 . ( 3 ) هو عبيد اللّه بن الحسين أبو القاسم المعروف بغلام زحل ، قال القفطي من أفاضل الحساب والمنجمين ، توفي سنة 376 . تاريخ الحكماء 225 ، الفهرست 395 .