القاضي عبد الجبار الهمذاني
74
تثبيت دلائل النبوة
هذا الكتاب المنسوب إلى هذا الرجل ، وكلها مختلفة ، وقد ذكر فيها ان البيت يسقط حجّه وتعظيمه ، وانا أتوقع كل سنة واسأل عن الحاجّ فإذا هو لا ينقطع حجّه . ولم يكن بنا قول ابن فليت ولا استدلاله فإنه ليس بشيء قوي ، ويمكن الخصم ان يدّعي ان ذا سيكون ، أو يشغب بغير هذا ، ولكن الذي ذكره واضع الكتاب ليس في صنعة النجوم شيء منه ومن الإصابة على طريق التفصيل ، وانما تتفق لهم الإصابات عن غير علم كما تتفق للعّابين الخاتم والزوج والفرد ، وللمتفائلين / برؤية الثعلب ، وللمتطيرين بالغراب والبوم ، وما يتفق لهؤلاء من الإصابة أكثر وأحسن واسرع لحذاق منجمي الملوك ، وهذا يكفيك في بطلان صنعة النجوم ، ولم نكن في الرد عليهم ، ولكن عرض هذا فذكرناه ، وستجد في الرد عليهم أكثر من هذا . ولكن ذكر الكتاب المنسوب إلى جانان وأمثاله ، يضعه أعداء الأنبياء ليشكوا في اخبارهم ، وليجعلوا صوابهم جاريا مجرى إصابة المنجمين ، ولينفقوا صنعة النجوم ، وليرغبوا الناس في الفزع إليهم وفي التعويل عليهم ويستأكلوهم ، ولتتم حيلتهم عليهم وهذا الجنس يسميه المنجمون الهاذور ، وأنت تجد هذا كثيرا ، فيقولون : قال ما شاء اللّه ابن أبري اليهودي « 1 » في القرانات كذا وكذا وقد صح ، وقال الحسن بن سهل والفضل للمأمون « 2 » : كذا وكذا قبل
--> ( 1 ) واسمه ميشا بن ابري المنجم اليهودي المشهور ، عاش زمن المنصور وبقي حتى أيام المأمون . قال القفطي : وكان فاضلا أوحد زمانه في الاخبار بأمور الحدثان وكان له خطر قوي في سهم الغيب ومن مؤلفاته كتاب القرانات . تاريخ الحكماء للقفطي 327 ( 2 ) هما اخوان من أصل مجوسي ، اسلما واشتهرا بالذكاء والأدب والفصاحة ، ووزرا للخليفة المأمون العباسي ، وكان الفضل يلقب بذي الرئاستين .