القاضي عبد الجبار الهمذاني

70

تثبيت دلائل النبوة

وذكر الشعر الذي ذكر في هذا المعنى لهؤلاء الشعراء ، فقال هو وإبراهيم النظّام وغيرهما : إنه ليس في هذا الشعر امر بيّن قد أراد به صاحبه انقضاض الكواكب ولكنه امر محتمل . وذكروا في بعض هذا الشعر أنه مولد وقد قيل في الاسلام ، قاله بعض الزنادقة ونسبه إلى الأوائل ، وذكروا في بعضه ان قائله وان كان كافرا جاهليا فقد أدرك المبعث وأوائل المبعث ؛ فأبطلوا ان يكون في هذا متعلق / أو يحتاج فيه إلى جواب . واستبعد أبو عثمان ان يكون هذا امر قد كان ظاهرا قبل الاسلام ، قال : وإلا فأين كان القدماء من الشعراء ، كامرئ القيس ومن تقدمه ، وكنانة وزهير « 1 » وشعراء القبائل القديمة ، كيف لم يذكروا هذا في اشعارهم وهو أمر بارز لأبصارهم ؟ وهم قد شهوا بالحيات والعقارب والجعلان والخنافس والبراغيث وبالقمل وبكل شخص وبكل ما دب ودرج ؟ وليس ببعيد ما قاله . فأما جواب أبي علي وأصحابه : فما نبالي ولو كان الشعر ملء الدنيا للأوائل ، فما له في هذا تأثير . قال أبو عثمان : وأما ما يدّعى من ذكر الشهب في كتب العجم الأوائل فهو امر لا سبيل إلى العلم به لأنها منقولة في الاسلام ، وانما نقلها الواحد بعد الواحد من أعداء الاسلام ، ومن هو أشد الناس حرصا على تكذيب النبي صلّى اللّه عليه وسلم وتشكيك المسلمين ، فهو لو كان عدلا مسلما ما علم ذلك بخبره ، فكيف وحاله ما وصفنا ؟ . وبعد فمن اين لنا انه عليم باللغتين ويقصد واضعي الكتب حتى يوثق بنقله وبأخباره ؟ وهو كما قال أبو عثمان ، فإن هذه الكتب التي وضعت في الاسلام ،

--> ( 1 ) يقصد زهير بن أبي سلمى .