القاضي عبد الجبار الهمذاني
56
تثبيت دلائل النبوة
قوله وتبيّنون غلطه إن كان قد غلط ؟ قيل له : ما نعلم ذلك ضرورة ولكن نعلمه بدلالة ، فمن استدلّ عرف ، ومن لم يستدلّ لم يعرف ، ومن قصر عن الاستدلال والنظر غلط كما غلط إبراهيم النظّام . فوجه الدلالة على ذلك ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد احتج بذلك على المسلمين والمشركين وتلا هذا القول عليهم من سورة القمر : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ » . ولم يكن ليقدم ويحتج على العدو والوليّ بما لا حاجة فيه ، ويشير إلى أمر ظاهر يشار إليه ويشاهده الناس ، فلو أراد ان يكذّب ويردّ قوله ما زاد على هذا ؛ هذا لا يقع من عاقل ولا يختاره محصل كائنا من كان ، فكيف يقع ممن يدّعي النبوة والصدق وهو أشد حرصا بالناس كلهم على تصديقه واتباعه ؟ فلو أراد ان يكذبوه ويردوا قوله ما زاد على هذا ، وهذا لا يذهب على متأمل . فإن قيل : فما تنكرون على من قال إنه صلى اللّه عليه وسلم ، ما احتج بهذا على نبوته ؟ قيل له : لا فرق [ بين ] « 1 » من ادّعى ذلك أو ادّعى في جميع ما أتى به من القرآن وغيره انه ما احتج بشيء من ذلك على صدقه ونبوته . ومما يزيدك علما بذلك ويبين لك غلط النظّام وجهل كل من ذبّ عن ذلك قوله تبارك وتعالى : « اقتربت الساعة وانشق القمر . وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر » فانظر كيف قال : اقتربت الساعة ، وأخبر عن امر قد كان ومضى ، ثم قال على نسق الكلام :
--> ( 1 ) ما بين القوسين إضافة من عندي ليتصل الكلام .