القاضي عبد الجبار الهمذاني

39

تثبيت دلائل النبوة

وفي هذا غيوب كثيرة أخبر بها قبل أن تكون ؛ ثم وردت على وجه يغيظ ويغضب ويبعث على الوثوب به وعلى قتله وعلى إطفاء نوره ، وقد حرضوا على ذلك فما تمّ . وهذا قول لا يورده العاقل على الوجه الذي أورده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا وهو على غاية الثقة باللّه والسكون إلى ما يوحيه إليه عز وجل ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ممن لا يدفع عدوّه عقله ، وكانت قريش تقول فيه لمّا مات بنوه : محمد صنبور « 1 » ، أي منقطع الأصل منبتر الذكر . وقيل لأعرابي : كيف نخلك ؟ / فقال : صنبر أسفله وعشش أعلاه ، أي ضعف أصله وعشش أعلاه فبطل كله وزال الانتفاع به . والكوثر هو على وزن فوعل ، كنوفل وحوقل ، وهو الكثير من الجميّز خاصة . فيريد عز وجل : إنا أعطيناك الكثير من التأييد والنصرة والحجة والعزّ والثواب والأجر ، وفيه دلالة على بطلان قول من قال : إن أبا بكر وعمر وعثمان وتلك الجماعات من المهاجرين والأنصار كانوا أعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وشانئيه ، وأنهم قصدوا تغيير القرآن ، وتبديل دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وإماتة نصوصه ، ودفع وصيته وخليفته ، ففعلوا ذلك وقهروا وغلبوا وكانت الغلبة لهم ، وخليفة رسول اللّه هو المغلوب المقهور ، وهم الغالبون القاهرون ، وان خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ووصيّه ما تمكن إلى أن خرج من الدنيا . قلنا : فلو كان الأمر كما قلتم لكان هذا قد كذب وكان يكون : إن

--> ( 1 ) جاء في لسان العرب : الصنبور : النخلة المنفردة من جماعة النخل ، ورجل صنبور : فرد ضعيف ذليل لا أهل له ولا عقب ولا ناصر . لسان العرب مادة صنبر