القاضي عبد الجبار الهمذاني
38
تثبيت دلائل النبوة
مالي قطعته ، ليس بإخبار عن أحد أنه سيسرق ما له ، ويجوز ان لا يسرق ماله أحد البتة مع هذا القول . وقوله تبارك وتعالى في أبي لهب وامرأته انه : « ما أغنى عنه ماله وما كسب » من تلك / الأمور ، وانه سيصلى وامرأته نارا ذات لهب ، إخبار عن أمور ستكون فكانت كما قال ، كقوله عز وجل : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ » « 1 » ، وكقوله : « سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ « 2 » » . وكقوله عز وجل فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ » « 3 » . فهذا باب . وباب آخر [ استرواح المشركين لأدنى غم يصيب الرسول ] وهو أن قريشا والعرب لما أعيتهم الحيل في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كانوا يستروحون إلى أدنى غمّ يناله صلّى اللّه عليه وسلم ، فمات ابنه إبراهيم وهو أكبر ولده وبه كان يكنى ، ومات ابنه عبد اللّه ، فسرت قريش بذلك ، وقال بعضهم لبعض : أبشروا فقد انبتر محمد ، فأنزل اللّه عز وجل : « إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » « 4 » . فانبترت ديانات قريش والعرب كلها وبطلت عن آخرها ، ولم يبق على ذلك الدين عين تطرف ، وتم أمره صلّى اللّه عليه وسلم وسطع نوره وعلا وقهر .
--> ( 1 ) آل عمران 12 ( 2 ) القمر 45 ( 3 ) الاسراء 51 ( 4 ) الكوثر 1 و 2 و 3