القاضي عبد الجبار الهمذاني
37
تثبيت دلائل النبوة
قيل لهم : قبل كل / شيء قد تم ما قال على ما فسر وشرح ، وحصل ذلك على وجه انتقضت العادة به ، وظنونكم هذه لن تقدح في هذا العلم ، وهذا كاف في جوابكم . ثم قيل لهم : قد صنع مثل صنيع أبي لهب خلق كثير فما قال هذا فيه ، ومنهم من أسلم . وأيضا فلو قال في أبي لهب انه يسلم قبل اسلامه وأسلم لأمكن الخصم ان يقول : ما في هذا دلالة ، لأن الرجل عمّه ، وقد رأى اخوته حمزة والعباس وقد أسلما ، وقد أسلم ولد أخيه أبي طالب جعفر وعلي ، فكيف لا يسلم هو أيضا ؟ فهذا كان أقرب وأظهر في الرأي والتدبير ، فلم يقل ذلك وقال غيره وخلافه ، لتعلم ان هذا قول علّام الغيوب وكلامه عز وجل . وقالوا لو أسلم لكان له ان يقول : انما قلت إنه سيصلى النار إن لم يسلم ، وإن أقام على الكفر ، كما قال : « إنه من يشرك باللّه فقد حرّم اللّه عليه الجنة » . قيل له : قبل كل شيء قد تمّ ما قال وما وجد له خلف ، وحصل على وجه انتقضت العادة به كما بيّنا وقدّمنا ، وأخذت أنت أيها الخصم تقول لو لم يكن هذا ويتم بأي « 1 » شيء كان يعتذر ، وحصلت على تدبير ما لم يكن ، وجهلت أيضا اللغة وموضع العربية لأن قوله عز وجل : « انه من يشرك باللّه فقد حرّم اللّه عليه الجنة » انما هو جزاء ، وليس بخبر عن أحد انه سيفعل ذلك ، وهذا كقول القائل : من سرق
--> ( 1 ) في الأصل : بأن ، والقراءة اجتهادية