القاضي عبد الجبار الهمذاني

32

تثبيت دلائل النبوة

وملك بعده أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه جميع ذلك ، ونفذ فيه أمره ، وامتدت يده إلى بني حنيفة وقوم مسيلمة ، وغزا فارس ، وافتتح الحيرة والقادسية وعين التمر « 1 » وصاروا ذمة له ، وجباهم الأموال العظيمة . وافتح الشام وأوائلها ونفذ أمره فيها ، فكان حاله في الزهد تلك الحال التي كان عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقام بعده عمر رضي اللّه عنه فحوى ذلك كله ، وافتتح إلى أقصى الشام وأخرج ملوك الروم منها واعتصموا منه بالخلجان والجبال ، وافتتح مصر والصعيد الأعلى ، وافتتح الجزيرة والعراق والسّواد وفارس وكرمان وسجستان وكورة الأهواز ، وما سقته دجلة ، وما سقته الفرات / وما سقاه النيل ، وحملت إليه خزائن الملوك وذخائرهم ، ومكث على ذلك عشر سنين ثم قبض وحاله في الزهد تلك الحال . ثم قام بعده عثمان رضي اللّه عنه ، فحوى تلك الممالك كلها ، وافتتح خراسان عن أقصاها ، وأخذ ملوكها وأصفهان من الجبال ، وفي زمانه قتل المسلمون يزدجرد بن شهريار ملك فارس ، وافتتح آذربيجان ، وافتتح أرمينية ، وجرجان وطبرستان وغير ذلك ، واستولى على ملوكها وممالكها ، وفتح المغرب وهي مسيرة سنين برا وبحرا وطولا وعرضا ، وافتتح من جزائر البحر عدة جزائر عظيمة تكون مسيرة شهر طولا وعرضا ، وجبا ذلك كله ، ومكث على ذلك اثني عشر سنة ، وكانت مدته أطول ، وامتدت يده ،

--> ( 1 ) بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة سميت كذلك لكثرة التمر فيها ، افتتحها المسلمون في أيام أبي بكر على يد خالد بن الوليد في سنة 12 للهجرة . معجم البلدان 3 : 759 ، ارسل إليها معاوية النعمان بن بشير فأخذها من عامل علي سنة 39 . الطبري 1 : 3445