القاضي عبد الجبار الهمذاني
33
تثبيت دلائل النبوة
وملك وحوى أكثر مما ملكه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، ثم نفض يده من جميع ذلك وزهد فيه مع قدرته عليه وتمكنه منه ونفوذ أمره فيه ، وصار عند قوم عمر أزهد منه ، لأنه رحمة اللّه عليه برّ أقاربه من مال وولّاهم ، ولم يفعل ذلك عمر ، فكان زهده يصغر في جنب زهد عمر . ثم قام بعده عليّ رضي اللّه عنه ، فحوى جميع ما حواه الخلفاء قبله وجباه ونفذ أمره فيه ، إلا الشام ، ومكث على ذلك نحو ست سنين ، فنفض يده من جميعه وزهد فيه . ثم اعتبر بزهد عمال أبي بكر وعمر والخاصة من أعوانهما ، كعتبة بن غزوان « 1 » وأبي عبيدة « 2 » ومعاذ بن جبل « 3 » وشرحبيل بن حسنة « 4 » وسعد بن أبي وقاص « 5 » وعمار بن ياسر « 6 » / وبلال « 7 » والنعمان بن
--> ( 1 ) هو عتبة بن غزوان بن جابر ، يكنى أبا عبد اللّه وأبا غزوان ، من حلفاء بني نوفل بن عبد مناف ، قديم الاسلام ، هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ، وهو الذي مصر البصرة واختطها ، توفي في خلافة عمر وروى عن الرسول . الإصابة 4 : 215 ، الطبري 3 : 2376 . ( 2 ) أبو عبيدة عامر بن عبد اللّه بن الجراح ، قديم الاسلام ، هاجر الهجرتين وشهد بدرا وبشر بالجنة ، مات في طاعون عمواس بالشام سنة 18 ه . الإصابة 4 : 11 . ( 3 ) هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عدي ، شهد المشاهد مع النبي وكان أحد الذين أرسلهم رسول اللّه ( ص ) إلى اليمن لدعوة أهلها إلى الاسلام ، روى عن النبي ( ص ) ومات بطاعون الشام سنة تسع عشرة أو بعدها . الإصابة 6 : 107 . ( 4 ) هو شرحبيل بن حسنة نسبة إلى أمه على الأغلب ، كان ممن سيره أبو بكر في فتوح الشام ، توفي بطاعون عمواس في الشام سنة 17 ه . الإصابة 3 : 199 . ( 5 ) هو سعد بن مالك بن أهيب ، أحد العشرة وآخرهم موتا ، كان أول من رمى بسهم في سبيل اللّه واحد الستة أهل الشورى وقائد فتوح العراق ، توفي بعد الخمسين من هجرة الرسول . الإصابة 1 : 30 . ( 6 ) عمار بن ياسر بن عامر بن مالك حليف بني مخزوم وأمه سمية مولاة لهم ، كان من السابقين الأولين وممن عذب في اللّه ، شهد المشاهد كلها مع النبي ، استعمله عمر على الكوفة ، قتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين . الإصابة 4 : 273 - 274 . ( 7 ) هو بلال بن رباح مؤذن الرسول ( ص ) . الإصابة 1 : 189 .