القاضي عبد الجبار الهمذاني

25

تثبيت دلائل النبوة

وفاض الاسلام بالمدينة وفي هذه القبائل ، وأقيمت فيها الصلاة ، وأديت الزكاة ، وأقيمت الجماعات والجمعة ، وأقرئ القرآن ، وصارت المدينة دار الهجرة ؛ ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مقيم بمكة محصور في الشعب يؤذى ويقصد بأنواع المكاره هو ومن اتبعه ، إلى أن هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر الصديق الهجرة المعروفة . فهؤلاء الذين أجابوا بلا حرب ، وقبل الحرب احتججنا ، وهو موضع دلالتنا في هذه الآية التي اخبر وهو في تلك الحال انكم ستجيبونني ، وإن كانت لنا في الحروب والمحاربين دلائل أخرى لعلنا نذكرها لك في كتابك هذا ان شاء اللّه . فإن قيل : أوليس قد كان يدافع عنه عمه أبو طالب وإن كان على غير دينه ، ويشفع إلى قريش فيه ، ويعاتبهم في بابه ، ويذكرهم بصدقه وأمانته وقد كان صلّى اللّه عليه وسلم معروفا فيهم قبل الرسالة بمحمد الأمين ، ويسألهم الكف عنه وعن اذيته . وقد نصره أبو بكر الصديق وصدّقه وكاشف « 1 » في بابه ، وأنفق ماله في / نوائب الاسلام وفي عتق المعذبين في اللّه واتبعه من أهل مكة جماعة . وأسلم عمر قبل الهجرة وكاشف ، وقال : لا نعبد اللّه سرا ، فكيف ادعيتم له الوحدة وعليه الغلبة وهو بمكة ؟ قيل له : قد علمنا أنه حين دعا كان وحده والناس كلهم على خلافه ، وليس في إجابة هؤلاء ومدافعة أبي طالب طعن « 2 » فيما استدللنا ، بل هو من الدلائل على ما قال صلى اللّه عليه قبل ان يجاب انه يستجاب وينصر ، ثم مع

--> ( 1 ) كاشفه بالعداوة : بادأه بها . انظر القاموس : مادة كشف ( 2 ) وقد كتب فوقها في الأصل : به ، وهي زائدة من الناسخ أو المعلق .