القاضي عبد الجبار الهمذاني

21

تثبيت دلائل النبوة

وإلى أين توجهوا ، فترسل في طلبهم وتغري بهم وتنفر عنهم وتنفق في ذلك الأموال . فأرسلوا إلى النجاشي ملك الحبشة وهو إذ ذاك نصرانيّ بمن ينفّره عن المسلمين الذين فرّوا بأديانهم إلى ارض الحبشة ، وحملت إليه قريش هدايا ولاطفوه ، وقالوا له : إن هؤلاء قوم منا ، وقد اتبعوا رجلا منا فأفسدهم ، وهو عدونا وعدو النصارى ، وهو يقول في المسيح : أنه عبد مخلوق ، فسلموهم إلينا . وكان هناك عثمان بن عفان ومعه امرأته رقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وجعفر بن أبي طالب ومعه أسماء ابنة عميس ، وخالد بن سعيد بن أبي أحيمة ، والزبير بن العوام « 1 » ، وعمار بن ياسر « 2 » ، وأبو حذيفة بن عتبة « 3 » ، ونحو مائة من وجوه المهاجرين ، وكانت لهم مع رسول قريش إلى النجاشي مجالس وخصومات طويلة ، فصارت العقبى للمسلمين ، وقامت حجتهم ، وعرفها النجاشي ملك الحبشة فأسلم واستبصر « 4 » . وما زال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعرض نفسه على أهل المواسم إذا اجتمعت / قبائل العرب ، وخرج إلى الطائف « 5 » يدعو إلى اللّه ويقول : أنا رسول اللّه

--> ( 1 ) الزبير بن العوام الصحابي المشهور المتوفي سنة 36 ه ، ولمعرفة خالد بن سعيد بن أبي أحيمة ( العاص ) انظر الإصابة 1 : 91 ، ولبنت عميس وجعفر الإصابة 1 : 11 ، وأسماء هي زوجة خالد بن سعيد . ( 2 ) عمار بن ياسر الصحابي الجليل المتوفي سنة 37 ه ، وقد شهد بدرا وأحدا والخندق وليلة الرضوان ، انظر الاستيعاب بهامش الإصابة 2 : 469 . ( 3 ) هو أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، هاجر إلى الحبشة ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو . ( 4 ) كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يذكر النجاشي بالخير دائما ، وقد نعاه بنفسه للمسلمين سنة تسع من الهجرة . ( 5 ) كان ذلك بعد وفاة أبي طالب عم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فقد خرج إلى الطائف يلتمس النصرة من ثقيف فرده سادتها : عبد يا ليل بن عمرو ، ومسعود بن عمرو ، وحبيب بن عمرو ردا قبيحا ، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به ، حتى التجأ إلى حائط لعتبة ابن ربيعة وشبيبة بن ربيعة . الطبري 1 : 1200 .