القاضي عبد الجبار الهمذاني

291

تثبيت دلائل النبوة

ذلك يسعني في ديني أجبتك ولكان أهون عليّ من المئونة ، ولكن اللّه لم يرض لأهل القرآن ان يعمل بمعاصي اللّه في اكناف الأرض وهم سكوت لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر ، واعلم يا حوشب اني قد ضربت الامر ظهره وبطنه وأنفه وعينه ، حتى لقد منعني من نوم / الليل ، فما وجدته يسعني إلا قتالهم أو الكفر بما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فكان معالجة القتال أهون من معالجة الاغلال ، وكانت مؤونات الدنيا أهون علي من النار . فتأمل ما في هذا القول من الأنوار والحجج الشاهدة ببطلان دعاوي هؤلاء القوم ، فإنهم زعموا انه مكث خمسا وعشرين سنة مع أبي بكر وعمر وعثمان وقد كفروا وارتدوا لا ينكر عليهم بل كان أكبر أعوانهم ، وهو يقول هذا القول . وكان أصحابه يقولون لأهل الشام - مثل عمار بن ياسر ، وقيس ابن سعد ، وشريح بن هانئ ، وعديّ بن حاتم ، وصعصعة بن صوحان ، والأشتر - : ان عليا إذا ظهر سار فيكم سيرة أبي بكر وعمر ، وان معاوية لا يفعل ذلك ، انما يريد العاجلة ويطلب الدنيا ، وان صاحبنا كان يتقدم عند أبي بكر وعمر ويرجعان إلى رأيه ، وقولهم « 1 » ان صاحبنا من البدريين والمهاجرين وليس صاحبكم كذلك . فانظر بأي شيء يمدحونه وبأي شيء يحتجون له لتعرف بطلان دعاوي هؤلاء القوم ، فإنهم يقولون : الحجة في إمامته نصّ النبي عليه ، وظهور المعجزات عليه بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو رضي اللّه عنه لا يذكرها هو ولا يحتج بها ولا يعرفها ، ولا أحد من ولده وأهل بيته وشيعته في زمانه .

--> ( 1 ) في الأصل : وقوله ، ولعل الصواب ما أثبتناه