القاضي عبد الجبار الهمذاني

292

تثبيت دلائل النبوة

ولما رفع أهل الشام المصاحف وقالوا : بيننا وبينكم ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ردونا إليه فقد رضينا به ، وهذا كتاب اللّه ؛ فما قال لهم هو ولا أصحابه : فرسول اللّه قد نصّ عليّ وقال من كنت مولاه فعلي مولاه ، وهذا نصّ أو تأويله النص أو معناه النصّ ، أو آية كذا أو حديث كذا ، فما احتج عليهم لا هو ولا شيعته الذين قتلوا بين يديه بشيء مما يذكره هؤلاء . ولما قال له أصحابه : ضعفت وسكنت في نفسك حتى حكمت الرجال / في امرك ، وأي حاجة كانت بك إلى هذا وقد بايعك المهاجرون والأنصار ، وما أحوجنا وإياك إلى امام مثل عمر يسوسنا ويسوسك ، وقد كفرت بما صنعت . فما احتجّ عليهم لا هو ولا من كان يحتج عنه مثل ابن عباس وصعصعة بأني معصوم ولا أخطئ ولا اعصي ، وان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد نص عليّ وقد رأيتم المعجزات أو قد بلغتكم ، وما احتج عليهم الا بما قد تقدم لك في كل وقت وكل حال . وكان يقول واللّه لتخضبن هذه من هذه ويشير إلى لحيته وهامته ، فيقول له أصحابه : لو علمنا من ذلك لأبدنا وأبّرنا « 1 » ، فيقول : كيف تقتلونه ولم يقتلني ، فيقولون : يا أمير المؤمنين أوص واستخلف ، فيقول : ما أوصى رسول اللّه فأوصى ولا استخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاستخلف ، فيراجعونه فيرجع عليهم بمثل ذلك ثم يقول : ان ادع فقد ترك من هو خير مني ، وان أستخلف فقد استخلف من هو خير مني . ولما ضربه ابن ملجم الملعون دخلوا عليه ، فقالوا : استخلف ، فقال : لا ، انا دخلنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلنا يا رسول اللّه : استخلف فقال : لا ، أخاف ان تفرقوا عنه كما تفرقت بنو

--> ( 1 ) في القاموس : أبر القوم : أهلكهم